‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجتمع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجتمع. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 مايو 2011

عجائب الدنيا السبع
the seven wonders
لويس توماس by lewis Thomas
ترجمة د.شفيق السيد صالح
عن كتاب فصول من الكتابة العلمية الحديثة (تحرير ريتشارد دوكنز ) ص 95 -104
النص الاصلي (انكليزي ) للمقال 
هنا


منذ فترة دعاني ناشر لإحدى المجلات إلى عشاء يضم ستة أشخاص غيري كي نعد قائمة بعجائب الدنيا السبع في العالم الحديث . وذلك حتى تحل محل عجائب الدنيا السبع القديمة .
أجبته أنني لا أستطيع عمل ذلك على الأقل ليس في قائمة مقتضبة لكن ظل السؤال معلقاً في ثناياً دماغي .فتشت في العجائب المندثرة حدائق بابل المعلقة وأخواتها . ثم فتشت عن كلمة (عجيبة) حتى أتأكد أني فهمت ما قد تعني ...
العجيبة هي كلمة تعني شيئاً نتعجب منه . هي تحتوي على خليط من الرسائل داخلها ; شيء رائع . معجز . مفاجئ . يثير تساؤلات عن نفسه لايمكن الإجابة عليها . يجعل المراقب يتعجب . بل ويتساءل عنه مرتاباً : أتعجب ماذا يُمكن أن يكون ؟!
كلمتا معجز ورائع هما المفتاح فكلتاهما تنحدران من أصل واحد في اللغة الهندو-أوربية. ويعني ببساطة يبتسم أو يضحك .
أي شيء عجيب هو ما يجعلنا في حضوره نبتسم بإعجاب (والإعجاب والتعجب ينحدران أيضا من نفس الأصل اللغوي ...).
قررت بعدها أن اكتب قائمة ليس لحفل عشاء المجلة وإنما بالأشياء السبعة الأكثر إثارة للتعجب عندي . عجائب السبعة الخاصة بي .
سوف أقوم بحجب العجيبة الأولى حتى آخر الكلام وأبدا بالثانية .
العجيبة الثانية :
هي نوع من البكتريا لم يُشاهد أبجا فوق سطح الارض حتى عام 1982 كائنات لم يحلم بها أحد من قبل . تنتهك كل ما تعودنا او نطلق عليه قوانين الطبيعة . كائنات تخرج مباشرة وحرفياً من الجحيم او ما نتصوره عن الجحيم : باطن الارض ذوي الحرارة العالية حيث لاحياة هناك . ذلك المكان خضع مؤخراً للفحص العلمي لابحاث أعماق البحار الت استهدفت النزول بعمق 2500 متر أو أكثر عند فوهة فجوات في قاع البحر حيث يندفع ماء البحر البالغ السخونة في شكل سحب هائلة من أنابيب (مداخن)متصلة بسطح الارض في ظاهرة تُعرف لعلماء المحيطات ب (المداخن السوداء) انها ليست مجرد مياه ساخنة ليس بخاراً تحت ضغط عالٍ مثلما يوجد في المعامل (وهي طريقة تستخدم للتخلص من اي مظهر من مظاهر الحياة الميكروبية) إنه ماء حار حرارة كبيرة (300 درجة) تحت ضغط في منتهى الضخامة .
لايمكن ببساطة تخيل اي نوع من انوع الحياة تحت هذه الظروف فالبروتينات وال DNA تتكسر والانزيمات تنصهر . أي كائن حي يموت في الحال لهذا فنحن استبعدنا منذ زمن وجود حياة على كوكب الزهرة طوال الأربعة بلايين سنة من عمره بسبب درجة حرارته المشابهة لما يندفع من باطن البحار .
إلا ان العالمين باروس وديمنج أكتشفا وجود مستعمرات حية من البكتريا في الماء المندفع مباشرة من تلك الانابيب البحرية . والاكثر من ذلك ان تلك الكائنات عندما وضعت في حضانات ذات ضغط عالٍ ودرجة حرارة 250 فأنها تكاثرت بحماس بالغ ، تلك الكائنات يمكن ان تموت اذا تم تبريدها بوضعها في ماء يغلي (100ْ).
إنها تبدو مثل اي بكتريا عادية . واذا ما تفحصناها بالميكروسكوب الالكتروني فستجد ان لها نفس تركيب الخلايا الأخرى .
كانت تلك البكتريا القديمة كما يعتقد الان هي اقدم الموجودات على الأرض وبالتالي أصل الكائنات فأية حيلة تعلمتها او تعلمها من جاء بعدها حتى يبردوا ؟ لا استطيع ان افكر في حيلة أكثر عجائبية من تلك.
عجيبتي الثالثة :
هي من فصيلة الخنافس . أهتم بها صديق يعيش في هيوستن . هو عالم من علماء الامراض ولديه الكثير من أشجار السنط (ميموزا) في حديقته الخلفية .
الخنافس ليست كائنات حديثة لكنها تصنف كعجيبة من قبل علماء التطور البيولوجي الحديث بسبب الافكار الثلاث المتتابعة التي تسكن في عقل اناث الخنافس من تلك الفصيلة .
أول فكرة تاتي الى الانثى هي شجرة السنط . تبحث عنها وتتسللها متجاهلة كل انواع الاشجار الاخرى المجاورة .
أما فكرتها الثانية فهي وضع البيض فهي تزحف حتى تصل الى فرع من الفروع ثم تقوم بعمل شق طولي في الفرع بواسطة فكها ثم تضع بيضتها في هذا الشق .
فكرتها الثالثة والاخيرة تتعلق بمصلحة ذريتها ذلك ان يرقات الخنافس لا تستطيع ان تحيا داخل الاشجار الحية لذلك فهي تقوم بحفر حزام دائري حول غصن في الشجرة حتى اللحاء .
يتطلب منها هذا العمل حوالي ثماني ساعات ثم تغادر الشجرة وتذهب الى حيث لا ادري .
بعد فترة يموت ذلك الفرع من الشجرة بتأثير الحزام المحفور حوله فيسقط على الارض مع نسمة الهواء التالية . هنا على الارض تنمو اليرقات وتتحول الى جيل اخر من الخنافس ويبقى السؤال مكانه بلا إجابة .
كيف بحق السماء تطورت تلك الأفكار الثلاث المترابطة في عقل تلك الأنثى عبر عصور التطور . كيف نشأت فكرة منهم ثم ثبتت في ذهنها دون الفكرتين الأخريين ؟ ما هي الاحتمالات التي جمعت ثلاثة تصرفات مختلفة لا رابط بينها :
1- تفضيل شجرة السنط عن غيرها .
2- عمل شق طولي لوضع البيض في الغصن.
3- تَحزِم الغصن .
كيف حدث هذا الاختيار العشوائي داخل جينات الخنفساء ؟
هل تعي تلك الخنفساء ما تفعله ؟ ثم كيف دخلت شجرة السنط في هذه الصورة التطورية ؟
إذا تركت شجرة السنط على حالها فإن متوسط عمرها هو بين 25 و 30 سنة . أما إذا تم تقليمها وهو ما تفعله أحزمة الخنفساء فأنها تزدهر لمائة عام .
علاقة شجرة السنط على بأنثى الخنافس هي مثال راقٍ على التعايش المشترك التكافلي . هي ظاهرة معترف بها الآن في عموم الطبيعة .
إنه لمن المفيد لعقلنا ان نجد حولنا تلك الكائنات مثل هذه الشجرة وتلك الحشرة لأنهما يذكراننا دائماً إننا لا نعرف عن الطبيعة إلا أقل القليل .
العجيبة الرابعة :
هي كائن مُعْدٍ يُسمى : (فيروس سكرابي) والذي يسبب امراضا قاتلة في مخ الغنم والماعز وحيوانات التجارب المعملية . أحد اقرباء هذا الفيروس هو C.J الذي يسبب جون الشيخوخة عند الانسان .
تسمى تلك المجموعات بالفيروسات البطنية لانها ببساطة عندما تُداهِم حيوانا فإن الاعراض لا تظهر عليه الا بعد سنة ونصف او سنتين من تاريخ التعرض للفيروس . ويستطيع هذا الكائن التكاثر بسرعة هائلة ، حيث يصل خلال سنة من بضعة فيروسات الى اكثر من مليار فيروس . لقد استعملت كلمة (هذا الكائن) عن قصد حيث ان احد لم يكتشف بداخله عناصر التكاثر الوراثي مثل DNA اوRNA الموجودة في كل الخلايا الحية . ربما تكون موجودة ولكن بكميات ضئيلة لايمكن اكتشافها ولكن في المقابل يوجد الكثير من البروتينات وهو ما يقود الى القول ان هذا الفيروس ربما يتكون كليا من بروتينات لكن البروتينات كما نعرف لا تستطيع ان تنسخ نفسها بنفسها على الاقل ليس على كوكبنا هذا .
من هذا المنظور فإن فيروس سكرابي يُعد أغرب الكائنات في علم الاحياء وحتى يأتي إنسان ما في عمل ما ويكتشف ماهيته فإنه سيبقى مرشحاً ليكون احد العجائب السبع .
عجيبتي الخامسة :
هي خلايا الشم داخل الأنف . نستنشق بها الهواء فنحس برائحة البيئة . وعطر الأصدقاء ورائحة دُخان الورق والوردة والإفطار وحلول الليل ووقت النوم وربما كما يقال رائحة القداسة .
الخلية التي تفعل كل هذا ترسل اشارات عاجلة الى أعمق جزء من المخ موقظة ذكريات لا حصر لها واحدة تلو الاخرى هي خلايا من المخ تبعد اميالا عديدة عن فتحة الهواء لكنها ترسل أليافاً عصبية تتشمم العالم الخارجي .
كيف تتصرف تلك الخلايا لكي تعطي معادلاً حسياً لما نُحسه ؟!
كيف تميز بين الياسمين وما هو غير الياسمين دون ان تخطىء ؟. ذلك من اعمق اسرار علم الاحياء العصبي هذه في حد ذاتها عجيبة كافية لكن هناك ما هو أكثر فتلك الخلايا الخاصة بالشم في المخ (بخلاف خلايا المخ الاخرى في كل الفقاريات ) تجدد نفسها كل بضعة اسابيع حيث تموت خلايا وتنشا مكانها خلايا اخرى جديدة في نفس المكان العميق من المخ وتتصل بنفس الألياف العصبية البعيدة اميالاً عن فتحة الأنف لكنها مع تجددها تشم وتتذكر نفس الروائح التي عرفها اسلافها من الخلايا من قبل .
لو حدث وفهمنا ذات يوم تلك الخلايا ووظائفها بما فيها مزاجها وتقلباتها والقوانين التي تحكمها فسوف نعرف عن العقل نفسه اكثر بكثير مما نعرفه اليوم .
العجيبة السادسة :
وانا متردد أن اقول هي نوع اخر من الحشرات ، النمل الابيض وهذه المرة ليست الحشرة المفردة هي العجيبة وانما هي تلك الحشرات عندما تجتمع .
ليس هناك شيء معجز في نملة بيضاء (وحيدة) بل إنه لا وجود لمثل ذلك الكائن من الناحية الوظيفية تماما مثلما لا نجد انساناً يعيش بمفرده لاوجود لمثل هذا الكائن .
خذ اثنين او ثلاثة من النمل الابيض وضعهم في طبق سوف يتحركون ويتلامسون بعصبية ثم لن يحدث شيء ذو بال ولكن تابع اضافة المزيد من النمل الابيض حتى يصل الى كمية معينة (الكتلة الحرجة )وهنا تبدأ المعجزة كما لو انهم قد تلقوا اشارة او خبرا مهما فانهم ينظمون انفسهم الى كتائب كل كتيبة تتكون من مجموعات صغيرة تتكوم بعضها فوق بعض مكونة اعمدة لها ارتفاع محدد ومحسوب ثم تصل ما بين الاعمدة بواسطة اقواس علوية مكونة كاتدرائية مكيفة الهواء ذات درجة رطوبة متحكم فيها طبقا للقانون الكيميائي الموروث في جيناتها . يحدث كل هذا بلا خطأ عندما ننظر اليهم لا نرى فيهم كتلة من النمل الأبيض وإنما نرى مخاً واحدا مفكراً يقف على ملايين الأرجل .
كل ما نعرفه عن هذا الشيء الجديد هو انه يصنع هندسته المعمارية عن طريق نظام معقد من الإشارات الكيميائية .
العجيبة السابعة :
هي الطفل البشري اي طفل لطالما تعجبت من الطفولة ومن تطور جنسنا البشري وبدا لي غير اقتصادي بالمراة اهدار تلك الطاقة طول سنين طويلة يكون فيها الطفل هشا لايملك مساعدة نفسه بلا تطور بيولوجي ملحوظ الا بعض المتع الفارغة غير المسئولة قلت لنفسي انها سُدس متوسط حياة الانسان!.
لماذا لم يعتن التطور البشري بهذه المسالة ؟! لماذا لم يسمح بقفزة سريعة من الطفولة الى البلوغ ؟!.
كنت غافلا عن عامل اللغة تلك الصفة التي نتفرد بها كجنس بشري . الخاصية التي تمكننا من البقاء كأكثر الكائنات نُزُعاً نحو الحياة الاجتماعية على سطح الارض ، نعتمد على بعضنا ونتواصل مع بعضنا اكثر من أشهر . نسيت ذلك ونسيت ان الطفل يفعل ذلك اثناء طفولته ، الطفولة وجدت من اجل ان نتعلم اللغة .
ثم هناك كائن اخر رائع مثل الطفل مملوء بالامل نقلق علي صباح مساء ذلك الكائن هو نحن مجتمعون معا في كتلتنا الجماعية الحرجة .
حتى الان تعلمنا ان نكون مفيدين ونسدي الخدمات لبعضنا اذا كنا في مجتمعات صغيرة مثل العائلة والاصدقاء ولجان العمل وان يكن نادراً. ولكننا اذا عشنا في مجتمعات كبيرة العدد كما في الدول الحديثة فاننا قادرون على تدمير انفسنا والاتيان باكثر الامور حماقة بكشل لانراه في مكان اخر من الطبيعة .
اذا تكلمنا عن جنسنا البشري فاننا لا نزوال جنسا حديثا شديد الحداثة وبالتالي لايمكن الثقة فيه . لقد انتشرنا في كل ارجاء الارض منذ بضعة الاف من السنين فقط وهو لاشيء بالمقياس لساعة التطور البيولوجي وفي هذا الانتشار هددنا بالانقراض انواعا اخرى من الحياة والان نهدد انفسنا !.
ما زال امامنا الكثير لنتعلمه عن الحياة ولكن ربما ينفذ منا الوقت قبل ان نتعلم ولكننا مؤقتاً وأقول موقتا نظل اعجوبة من العجائب .
والان نأتي الى العجيبة رقم واحد في قائمتي والتي اجلت الكلام عنها الى النهاية عندما وضعت القائمة . انها الاولى في عجائب العالم الحديث ولكي تسميها فانه يتوجب ان تعيد تعريف العالم لقد اطلقنا على هذا المكان الذي نعيش فيه اسم Wiros منذ زمن طويل وهي تعني في جذورها اللغوية الهندو أوربية (الانسان) نحن الان نعيش في الكون كله تلك القطعة المدهشة من الهندسة الممتدة . ضاحيتنا في هذا الكون هي المجموعة الشمسية والتي سوف ننشر الحياة بداخلها إن اجلا ام عاجلا وربما الى كل المجرة ، من بين كل الاجرام السماوية التي تستطيع الوصول اليها او مشاهدتها عبر النظر فان اكثرها روعة وادهاشا وغموضا هو كوكبنا الارضي لا شيء يضارعه في اي مكان اخر على الاقل حتى الان .
ان الارض عبارة عن نظام حي كائن هائل ما زال يتطور ينظم نفسه يصنع الاوكسجين الخاص به يضبط درجة حرارته يحافظ على كائناته الحية مترابطة متكافلة بما فيهم نحن ، انه أغرب الاماكن وما زال امامنا الكثير لنعرفه عنه وسوف نظل لالاف السنين القادمة مندهشين ونتساءل ونتعلم على شرط الا ندمره .
أملنا يمكن في كوننا جنسا بشرياً صغيراً في العمر . تعلمنا التفكير باللغة منذ زمن قصير وما زلنا نتعلم وننمو .
نحن لسنا مثل مجتمع الحشرات فهم محكومون بطريقة واحدة لعمل الاشياء وسوف يفعلونها الى الابد .
أنما نحن مختلفون نحن لا نتبع النظام الثنائي ،اذهب او لا اذهب وانما نحن نستطيع التكفير باربع طرق مختلفة اذهب ، لا اذهب ، ربما اذهب ، ثلم لماذا لا احاول الذهاب .
نحن في تتابع مستمر للمفاجآت طالما ظللنا احياء نحن نستطيع ان نبني اشياء للمجتمع الانساني لم تبن من قبل ، افكاراً لم يفكر فيها احد من قبل وموسيقى لم نسمعها ابدا من قبل .
اذا لم نقتل انفسنا بانفسنا واذا استطعنا ان نترابط بروابط المودة والاحترام والتي اعتقد انها موجودة في جيناتنا فانه لا نهاية لما يمكن ان نفعله فوق هذا الكوكب .
في هذه المرحلة المبكرة من تطورنا فان كل ما نحتاجه ببساطة هو المستقبل .

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

نحو تفسير تطوري للغيرة

صورة مرسلة

الغيرة والغزل, لهاينز كينج (1831-1904)

بحسب الويكبييديا العربية فأن الغيره هي:-
أفكار وأحاسيس وتصرفات تحدث عندما يعتقد الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدد من قبل طرف آخر منافس، وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركا أو غير مدرك أنه يشكل تهديد

من ناحية تطورية فإن الغيرة هي تكيف ساعد الانسان على توريث جيناته الى الجيل اللاحق، ولا علاقة للغيرة بما نسميه “أخلاق” الا بالسنوات المتقدمة من تاريخ الانسان الحديث ، حيث ان جميع التصرفات التي كانت “تكيفا للبقاء او لتمرير الجينات او للحماية ” اصبحت متعلقة بمنظومة الاخلاق .

وكان أحد شعراء العرب في الجاهلية مشهور عنه بالغيرة الشديدة وكان أصحابه يحذرونه منها فلما تزوج كان يسير هو وزوجته في الطريق فرأى رجلاً ينظر إلى زوجته فطلقها، ثم تعرض للوم من أصحابه فقال لهم:-


سأترك حبها من غير بغض ………ولكن لكثرة الشركاء فيه

إذا وقع الذباب على طعام ………رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأُسُود ورود ماء ………إذا كان الكلاب وَلَغْنَ فيه

إذن ان ما نتصوره اخلاقا هو بالاساس سلوكيات بدائية ساهمت بحفظ النوع الانساني مثلها مثل الشجاعة بوجه الاعداء او الخوف من الثعابين والنار وفوبيا المرتفعات .

وفي مظاهرات حکومية في مدينه اصفهان لدعم الحجاب والاحتجاج علي النساء الغير محجبات – کان احد الشعارات ” اي مرد غيرتت کو؟ ” أي ” ايها الرجل اين غيرتك ؟

ان تغليف المرأة بغلاف الشوكولاته اي -الحجاب والنقاب- له اثر تطوري فالمرأة ستكون محمية من انظر الاخرين فبالتالي لايمكن معرفة مفاتنها، من لون الشعر وشكل الوجه ولون العينين وعرض الخصر وحجم الاثداء ، كل هذه مواصفات تطورية تعتبر قفزة نوعية في انتخاب النسل الاصلح ، لهذا فالشخص حينما يقترن بفتاة يحاول منع اي امر يؤدي الى ان تتركه الفتاة، لهذا تم اختراع شيء اسمه الحجاب او النقاب او حتى مؤسسة الزواج وهي صفة مدنية لها اثر تطوري قديم تعني بان المرأة لي وحدي ويقوم الرجل بدفع مهر للمرأة تعبيرا عن الملكية ، للان ما زال الزواج موجودا لا اعترض عليه طبعا لكني اعترض على المهر فالزواج هو منفعة متبادلة بين حرف ال U وحرف ال I فلماذا ندفع الاموال من جهة واحدة ، في الهند المهر على الزوجة لا الزوج . المفروض يلغى المهر ويعوض عنه بالهداية الجميلة لاننا تجاوزنا مرحلة الملكية للمرأة .

والغيرة تفسر بعدة امور تتعلق بالاسس البايلوجية للبقاء وهي (الحياة-أي الصراع من اجل البقاء ) و(توريث الحياة-أي توريث الجينات للجيل اللاحق) و(حماية هذه الحياة-اي الحماية من خلال منع اي اعتادءات وتبسيطها وجعلها مرفهة الى اقصى حد ) ، فغيرة الرجل من الرجل تكون اما لوجود امتيازات موجودة في الرجل الاخر كالوسامة والجسم المنسق او طول القامة او الثراء او المنصب الاجتماعي و الوظيفي وكل هذه المناصب محفزات للحصول على اقتران الاناث المنتخبات .

فتطوريا الانثى تفضل الوسيم او الوجيه اجتماعيا (الوجيه اجتماعياً يوازي الثري عندنا لان زعيم القبيلة بيده كل شيء ويملك قوة القبيلة وسلطتها و…الخ . ) فكل هذه الامور التي تعددت الطرق للحصول عليها رغم ان الاقتران مع من يملك وجاهة اجتماعية لا معنى له كتفضيل اقتران جنسي لان الجنس هو الجنس لكن تطورياً النساء ترغب بمن يملك الوجاهة الاجتماعية او الثراء لان هؤلاء يمثلون الحماية والقوة لنفسها ولذريتها كذلك الوسيم القوي صاحب العضلات والطويل فيتمثل بنموذج الحماية المطلوبة من الاخرين .

اما غيرة الاطفال فتقع بنفس البوتقة وهي الحصول على امتيازات موجودة عند الاخرين تتمثل بالحماية والعطف اوالحنان الازيد والموجود عند الطفل الاخر ، او الطعام المتمثل بالحلويات وغيرها .

من ناحية علم النفس التطوري هناك ثلاث ركائز لتفسير المظاهر الاجتماعية والنفسية هي : القدرة على البقاء وتوريث الجينات وحماية الحياة وتطويرها نحو الرفاهية.

فاذا كانت بعض المظاهر هي تكيف تطوري ، فمالداعي لبقائها في زمن امكن لنا حماية نوعا باساليب مختلفة كابتكار القوانين والانظمة خصوصا ونحن كائنات ذكية ؟ .

الأحد، 11 يوليو 2010

ما الذي تعنيه ”الجـِدَة Novelty“ ؟

يرتبط الذكاء مع الانفتاح على التجربة الجديدة. ولكن ما الذي تعنيه ”التجربة الجديدة“؟

أظهرت الأبحاث في علم نفس السمات Personality Psychology مراراً أن أحد عوامل السمات لنموذج ”العوامل الخمسة“ — الانفتاح على الخبرة — يرتبط إيجابياً إلى حد كبير (وإن بصورة معتدلة) مع الذكاء. فالأفراد الأكثر ذكاء أكثر انفتاحا على التجارب الجديدة. إن التشابه والتداخل بين الذكاء والانفتاح يتضحان من حقيقة أن بعض الباحثين يدعون عامل السمات هذا “التفكر” بدلاً من “الانفتاح”.

يمكن للفـرضيـة تقديم تفسير واحد لكون الأفراد الأكثر ذكاء أكثر انفتاحا على التجارب الجديدة، وبالتالي أكثر عرضة لالتماس الجـِدَة Novelty. فالذكاء العام تطور كتكيّف محدود بالمجال للتعامل والحل للمشاكل الجديدة تطورياً، لذا فمن المعقول جداً أن الأفراد الأكثر ذكاء، والأقدر على حل مثل هذه المشاكل، هم أكثر انفتاحاً على الكيانات والمفاهيم الجديدة التي قد تؤدي إلى حل مثل هذه المشاكل.

في ذات الوقت، فالفـرضيـة تشير لاحتمال الحاجة إلى صقل مفهوم الجـِدَة، والتمييز بين الجـِدَة التطورية (الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف)، والجـِدَة التجريبية (الكيانات والحالات التي لم يجربها الأفراد شخصياً في حياتهم الخاصة). ففي حين أن نموذج العوامل الخمسة لا يحدد أي نوع من الجـِدَة يكون الأفراد المنفتحون — ومن ثَمَّ الأكثر ذكاء — هم أكثر ميلاً لالتماسه، تشير الفـرضيـة إلى أن الأفراد أكثر ذكاء من المرجح أن يسعى للجـِدَة التطورية فقط، وليس بالضرورة للجـِدَة التجريبية.

على سبيل المثال، كل من على قيد الحياة في الولايات المتحدة اليوم قد عاشوا كل حياتهم في مجتمع أحادي monogamous صارم ، وعلى الرغم من الاستثناءات العرضية التي تصنع الأنباء، فإن قليلاً جداً من الأميركيين المعاصرين لديهم تجارب شخصية مع تعدد الزوجات. لذا، فالزواج الأحادي مألوف بالتجربة لمعظم الأميركيين، في حين أن تعدد الزوجات جديد بالتجربة. يجوز إذن لنموذج العوامل الخمسة التنبؤ بأن الأفراد أكثر ذكاء من الأرجح أن يكونوا منفتحين تجاه تعدد الزوجات باعتباره فكرة أو نمط حياة جديد تجريبياً.

على العكس، فالبشر متعددو زوجات بشكل طبيعي. تشير الأدلة المقارنة إلى أن أجدادنا قد مارسوا تعدد زوجات معتدلاً طوال التاريخ التطوري للإنسان. أما الزواج الأحادي المفروض اجتماعياً الذي لدينا اليوم في معظم المجتمعات الغربية فهو ظاهرة تاريخية حديثة نسبياً. لذا فإن تعدد الزوجات مألوف تطورياً في حين الزواج الأحادي هو الجديد تطورياً. سيكون للفـرضيـة بذلك أن تتكهن بأن الأفراد الأكثر ذكاء أكثر احتمالاً للانفتاح على الزواج الأحادي وأقل عرضة لتعدد الزوجات. وفي الواقع، فإن الأدلة تشير إلى أن الرجال الأكثر ذكاء أكثر احتمالاً لتقدير التفرد الجنسي من الرجال الأقل ذكاء.

وكمثال آخر، فلمعظم الأميركيين المعاصرين، الأسماء التقليدية المستمدة من الكتاب المقدس، مثل ”جون/حنّا“ و ”ماري/مريم“، هي أكثر أُلفة بالتجربة من أسماء غير تقليدية مثل OrangeJello و LemonJello. لذا فقد يتنبأ نموذج العوامل الخمسة بأن الأفراد أكثر ذكاء هم أكثر احتمالاً لتسمية أطفالهم بأسماء غير تقليدية مثل OrangeJello و LemonJello من الأفراد أقل ذكاء. أما من وجهة نظر الفـرضيـة ، فكُلٌّ من جون وOrangeJello هما جديدان تطورياً بنفس القدر، وذلك لأن الكتاب المقدس نفسه وكل الأسماء التقليدية المستمدة منه جديد تطورياً. لذا فإنه لا يُتوقع أن الأفراد الأكثر ذكاء أكثر احتمالاً لتسمية أطفالهم أسماء غير تقليدية. في الواقع، لا يوجد أي دليل على الاطلاق على أن الأفراد الأكثر ذكاء من المرجح أن يفضلوا أسماء غير تقليدية لأطفالهم. إعطاء الأبناء أسماء غير عادية ربما يكون في الواقع دليلاً على انخفاض الذكاء.

تشدد الفـرضيـة على ضرورة التمييز بين الجـِدَة التطورية والجـِدَة التجريبية. ويمكن لها أن تفسر لماذا يكون الأفراد الأكثر ذكاء أكثر عرضة لالتماس الجـِدَة التطورية، ولكن ليس بالضرورة الجـِدَة التجريبية. كما تقترح أبعد أن يكون الترابط correlation المُثبَت بين الانفتاح والذكاء مقتصراً على الجـِدَة التطورية، وليس بالضرورة الجـِدَة التجريبية، ولكن المقاييس الحالية للانفتاح لا تعرض بشكل ملائم لهذا الاقتراح.


هذه المقالة هي ترجمة لمقالة د. كانازاوا What Does “Novelty” Mean?.

الجمعة، 9 يوليو 2010

الـفرضيـة، أو: لماذا يريد الناس ما يريدونه؟

ملاحظة: في هذه المقالة يستخدم د. كانازاوا عبارة ”The Hypothesis“ للدلالة على فرضيته التي يستنتجها هنا، وقد فضّلت ترجمتها إلى العربية هكذا: الـفرضيـة .. وسأستخدم هذه الكلمة لاحقاً في كل مقالاته القادمة.


السافانا.. منها بدأنا "كصيادين-لاقطين" وإليها نعود "للبحث عن أصولنا المنسية"


من أين تأتي قيم الأفراد وتفضيلاتهم؟ لماذا يريد الناس ما يريدونه؟ ما الذي يفسر أصل التفضيلات الخصوصية والقيم للأفراد؟

إن مشكلة القيم – أصلها والفروق الفردية – هي واحدة من المسائل النظرية التي لم تحل في العلوم السلوكية. الإجابة التقليدية للاقتصاديين على سؤال التقليدي القيم الفردية والتفضيلات هو: De gustibus non est disputandum. للأذواق لا يوجد تفسير، ولذا لا يقدر أحد أن يفسر التفضيلات الخصوصية والقيم للأفراد.

إني أعتقد أن علم النفس التطوري هو المفتاح لكشف منشأ التفضيلات والقيم الفردية. فمبدأ السافانا ينص على أن الدماغ البشري لديه صعوبة في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف. ونظرية تطور الذكاء العام تشير إلى أن الذكاء العام قد تطور كتكيف نفسي محدد بالمجال لحل المشاكل الجديدة تطورياً. إن ترابطهما المنطقي يشير كفاءة مبدأ السافانا، ويفضي إلى فرضية جديدة حول التفضيلات والقيم الفردية.

فإذا كان الذكاء العام قد تطور للتعامل مع المشاكل الجديدة تطورياً، فإنّ صعوبة الدماغ البشري في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات الجديدة تطورياً (كما يقترح مبدأ السافانا) ينبغي أن تتفاعل مع الذكاء العام، بحيث يكون مبدأ السافانا مؤثراً أكثر بين الأفراد الأقل ذكاءً من الأفراد الأكثر ذكاءً. فالأفراد الأكثر ذكاءً ينبغي أن يكونوا أكثر قدرة على الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات الجديدة تطورياً (ولكن ليس المألوفة تطورياً) من الأفراد الأقل ذكاءً.

وهكذا فإن فرضية تفاعل السافانا–نسبة الذكاء (سيشار لها لاحقاً ”بالـفرضيـة“ في هذه المدونة) تشير إلى أن الأفراد الأقل ذكاءً يجدون صعوبة أكبر من الأفراد الأكثر ذكاءً في الفهم والتعامل مع مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف. في المقابل، الذكاء العام لا يؤثر على قدرة الأفراد على الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات المألوفة تطورياً التي كانت موجودة في بيئة الأسلاف.

إن الكيانات الجديدة تطورياً التي يكون الأفراد الأكثر ذكاءً أكثر قدرة على الفهم والتعامل معها يمكن أن تشمل الأفكار وأساليب العيش، والتي تشكل الأساس لتفضيلاتهم وقيمهم. سيكون من الصعب جدا على الأفراد أن يفضَّلوا أو يقيِّموا شيئاً ما لا يستطيعون فهمه حقاً. لذلك، مطبقةً على نطاق التفضيلات والقيم، فالـفرضيـة تشير إلى أن الأفراد الأكثر ذكاءً أكثر احتمالاً من الأفراد الأقل ذكاءً لاكتساب وتبني التفضيلات والقيم الجديدة تطورياً التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف ومن ثمّ لم تكن لدى أسلافنا، ولكن ليس للذكاء العام أي تأثير على اقتناء واعتناق تفضيلاتٍ مألوفة تطورياً وقيمٍ كانت سائدة في بيئة الأسلاف.

في التدوينات القادمة، سوف أناقش بعض مترتبات هذه الـفرضيـة في مجالات مختلفة من الحياة، والأدلة التجريبية المتصلة بها.

الأربعاء، 7 يوليو 2010

كيف تطور الذكاء العام ؟

هكذا تطورت أجسادهم .. فكيف تطورت عقولهم؟


إذا كانت محتويات دماغ الإنسان محددة بالمجال، كما يزعم علماء النفس التطوري، فكيف يمكن لعلم النفس التطوري أن يفسر الذكاء العام، والذي يبدو عام المجال؟

يشير الذكاء العام إلى القدرة على التفكير بالاستنباط أو الاستقراء، أو على نحو تجريدي، استخدام القياس، تركيب المعلومات، وتطبيقها في مجالات جديدة. وهو مقياس لكيفية (وإلى أي مدى) تفكيرك، وليس معرفتك، رغم أن ما تعرفه يتأثر بذكائك.

مفهوم الذكاء العام يطرح مشكلة لعلم النفس التطوري. فعلماء النفس التطوري يقولون بأن دماغ الإنسان يتكون من آليات نفسية متطورة محددة بالمجال، والتي تطورت لتحل مشاكل تكيفية معينة (كمشاكل البقاء والتكاثر) في مجالات محددة. وهكذا، لدينا مثلاً آلية كشف الغش في مجال التبادل الاجتماعي، وجهاز اكتساب اللغة في مجال اكتساب اللغة الأم. تطورت الآليات النفسية المتطورة تعمل فقط في مجالها المعين. إذ لا يمكنك استخدام آلية كشف الغش لتعلم لغتك الأم أو جهاز اكتساب اللغة للكشف عن الذين قد ينتهكون عقداً اجتماعياً ضمنياً. ولكن إذا كانت محتويات دماغ الإنسان محدودة بالمجال، كيف يمكن لعلم النفس التطوري أن يفسر الذكاء العام، الذي يبدو عام المجال، وينطبق ويفيد في العديد من المجالات؟

إني أعتقد أن ما يعرف الآن باسم الذكاء العام ربما قد تطور في الأصل كتكيف محدد بالمجال للتعامل مع مشاكل جديدة تطوريا وغير متكررة. فالدماغ البشري يتكون من عدد كبير من آليات نفسية متطور ة محددة بالمجال لتحل مشاكل التكيف المتكررة، مثل مشاكل توفير الغذاء، واختيار الشريك. في هذا المعنى، لم يكن على أسلافنا حقا أن يفكروا لأجل حل هذه المشاكل المتكررة. فالتطور قد أنجز كل التفكير سلفاً، إن جاز التعبير، وجهّز الدماغ البشري بالآليات النفسية الملائمة، والتي تنتج فينا التفضيلات المناسبة، الإدراكات المرغوبة، والعواطف، وتحفّز السلوك التكيفي في سياق بيئة الأسلاف.

كل ما كان على أسلافنا فعله لحل مشاكلهم التكيفية اليومية هو اتباع ما تمليه تلك الآليات النفسية المتطورة والتصرف وفقا لما شعروا به، والسير وراء عواطفهم ومشاعرهم. نادراً ما كان التعقّل الواعي والمتعمد ضروريا لأسلافنا، لأن معظم مشاكلهم التكيفية كانت متكررة ومألوفة، وكانت لديهم حلول متأصلة في أدمغتهم.

حتى في أقصى ظروف الاستمرارية والثبات في بيئة الأسلاف، كانت هناك مشاكل عرضية يرجح أنها جديدة وغير متكررة تطورياً، الأمر الذي تطلب من أجدادنا أن يفكروا ويتعقلوا لأجل الحل. وربما قد تكون مشاكل جديدة تطوريا كهذه قد حصلت، على سبيل المثال:

1. البرق قد ضرب شجرة بالقرب من المخيم وأشعل النار فيه. النيران تنتشر الآن إلى الشجيرات الجافة. ماذا علي أن أفعل؟ كيف يمكن لي وقف انتشار الحريق؟ كيف يمكن لي ولعائلتي الخروج منه؟ (منذ أبدا بما أن البرق لا يضرب المكان نفسه مرتين ، وهذا ضمان أن تكون المشكلة غير متكررة).

2. نحن في وسط أقسى موجة جفاف خلال مائة سنة. المكسرات والتوت في أماكن تجمعنا الطبيعية، والتي عادة ما تكون وفيرة ، لا تنمو على أي حال، والحيوانات نادرة أيضاً. الغذاء ينفد منا لأن أيا من مصادرنا الطبيعية من المواد الغذائية لا يتوفر. ماذا يمكننا أن نأكل؟ وما هو الآمن للأكل؟ وإلا فكيف يمكننا توفير الغذاء؟

3. تسبب سيل مفاجئ في تضخم النهر لعدة أمثال عرضه العادي، وأنا محاصر على جانب واحد في حين أن فرقتي بأكملها على الجانب الآخر. ومن المحتم أن أنضم إليهم قريبا. كيف يمكن لي عبور النهر؟ هل يجب أن أمشي خلاله؟ أو ينبغي أن أشيد نوعا من المركبات الطافية وأستخدمها لعبوره؟ إذا كان الأمر كذلك ، فأي نوع من المواد علي أن أستخدم؟ الخشب؟ الحجارة؟

إلى حد أن هذه المشاكل الجديدة تطوريا وغير المتكررة، حدثت بتكرار كافي في بيئة الأسلاف (مشكلة مختلفة كل مرة)، وكانت لها آثار خطيرة كفاية لتؤثر على البقاء والتكاثر، فإن أي طفرات وراثية سمحت لحامليها بالتفكير والحُكم من شأنها أن يتم اختيارها، وما نسميه الآن “الذكاء العام” ربما قد تطور كتكيف محدد بالمجال في مجال المشاكل الجديدة تطوريا وغير المتكررة. ولأن مثل هذه المشاكل ليست ملامح متكررة في بيئة الأسلاف، ما من حلول متأصلة توفرت بالتكيفات النفسية الحاضرة.

من هذا المنظور، ربما لم يكن الذكاء العام مهما جدا – ليس أكثر أهمية من أي تكيف نفسي آخر محدد بالمجال – في أصله التطوري، ولكنه أصبح هاما بشكل شامل في الحياة الحديثة، فقط لأن بيئتنا الحالية هي تقريباً بالكامل جديدة تطوريا. النظرية الجديدة تقترح، والبيانات التجريبية تؤكد أن أكثر الأفراد الأذكياء هم أفضل من الأفراد الأقل ذكاء في حل المشاكل إن كانت المشاكل جديدة تطورياً. والأفراد الأكثر ذكاء ليسوا أفضل من الأفراد الأقل ذكاء في حل المشاكل المألوفة تطورياً، كما في مجالات التزاوج، الوالدية، والعلاقات بين الأشخاص، والعثور على المسار (إيجاد طريقك إلى البيت في غابة) ، إلا إذا كان الحل ينطوي على كيانات جديدة تطورياً. على سبيل المثال، الأفراد الأكثر ذكاء ليسوا أفضل من الأفراد الأقل ذكاء في إيجاد الرفقاء والحفاظ عليهم، ولكنهم قد يكونون أفضل في استخدام أجهزة المواعدة الحاسوبية. الأفراد الأكثر ذكاء ليسوا أفضل في إيجاد الطريق إلى البيت في غابة، ولكنهم قد يكونون أفضل في استخدام الخريطة أو جهاز ملاحة ساتلي (يقوم على السواتل: الأقمار الصناعية).

إني أعتقد أن العلماء والمدنيين معاً قد بالغوا بإفراط في أهمية الذكاء العام في الحياة اليومية. فالذكاء لا يساعدك مع المشاكل المهمة حقاً في حياتك، كالحفاظ على علاقة عمل ناجحة، كونك صديقا جيدا، وتربية الأطفال. إنه يساعدك فقط في حل المشاكل غير المهمة والجديدة تطورياً كالحصول على التعليم الرسمي، جني المال في اقتصاد رأسمالي، والتحليق بطائرة.


هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة الدكتور ساتوشي كانازاوا، المنشورة على موقع Psychology Today

الاثنين، 8 مارس 2010

سيكون مشوشاً أن نبحث عن الدين الواحد الحقيقي..

غالبا ما أتيحت لي حوارات مع أناس متدينين عن قناعاتهم المطلقة بأن روايتهم الدينية هي الصحيحة (بدلا من الروايات النابعة من الـ9999 ديناً الأخرى). عادة، كان الرد هو ذلك الذي يعرّف معنى الحشو: "أنا أعلم أنها الرواية الحقيقية لأن ديني هو الوحي الحقيقي". جميل!

افترض أن شخصاً من المريخ قد انتقل إلى الأرض حديثاً. وهو التسوق للحصول على دين واحد صحيح. دعونا نرى أين سيقوده هذا الاستكشاف. كأيّ مريخي منطقي وعقلاني، فسوف يبدأ بطرح بعض الأسئلة الأساسية ليبقي الحوار دائراً.

هل يمكنني أن أشرب الكحول؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أكل البروشيوتو (نوع إيطالي من اللحم المقدد، يتخذ من لحم الخنزير)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أكل بعض الأرز المقلي مع الجمبري؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني الاستماع إلى الموسيقى؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن أن أشغّل الحاسوب للعمل يوم السبت؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن أن أتخذ أكثر من زوجة واحدة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أن أستمني (أشبع ذاتي جنسياً)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
ما هي سهولة الحصول على الطلاق؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
ما هي العقوبة اللازمة (إن وجدت) للمثلية الجنسية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن للمرء أن ينتحر؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن لي أخذ الأدوية الموصوفة إذا مرضت؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ثمَّ حيوانات معينة تعتبر مقدسة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ثمَّ إله واحد أو آلهة متعددة؟ هذا يعتمد على من هو/هي الإلهـ(ة) الحقيقيـ(ة).
هل توجد جهنم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ممارسة الجنس قبل الزواج مسموح ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الشمس إلهية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل لي أن أتناسخ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
كيف على المرأة أن تلبس ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو ختان الذكور واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو ختان الإناث واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل كشف المخلِّص عن نفسه؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
يمكنني شراء الغفرانات "لأنقل بسرعة" أقاربي الأموات إلى الجنة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل من المهم أن تكون دائما على علم بموقعك بالنسبة للاتجاهات الأساسية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هناك ممثل مباشر للإله على الأرض؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل سيذهب الملحدون إلى الجحيم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
كم هو سهل بالنسبة لي أن أنضم إلى دينكم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هو تجديف أن أحصل على وشم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هناك شيء ما مثل النهر المقدس؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يجب أن أسعى للانتقام من أعدائي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل نحن قريبون من هرمجدون (المعركة الكبرى قبل عودة يسوع المسيح)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل تسكن بعض الأرواح على الكواكب الأخرى؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو يحظر ارتداء الأحذية الجلدية في أيام معينة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الحج واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الردة مسموح بها؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل التطور حقيقة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.


بعد كل هذه الأسئلة: سوف يبدو صحيحاً أن الإله يكمن في التفاصيل!


هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة الدكتور جاد سعد، منشورة على موقع Psychology Today.

الجمعة، 5 مارس 2010

مبدأ السافانا

ماذا ولماذا يستطيع الدماغ البشري أن يدرك؟


أحد الافتراضات الأساسية لعلم النفس التطوري هو أنه لا يوجد شيء خاص عن الدماغ البشري. فهو جهاز متطور، تماما كاليد أو البنكرياس أو أي جزء آخر من جسم الإنسان.

تماما مثل كل أجزاء أخرى من الجسم البشري، الدماغ – وجميع الآليات النفسية المتطورة ضمنه – تصمم وتكيف مع ظروف بيئة الأسلاف التي تطوروا فيها، وليس بالضرورة في البيئة الحالية. هذا المبدأ ينطبق على كل من التكيفات النفسية، كالآليات النفسية المتطورة، والتكيفات الجسدية، مثل العين، والرؤية، ونظام التعرف على الألوان


" ما هو لون الموزة ؟ "



ما هو لون الموزة؟ الموزة صفراء في ضوء الشمس وضوء القمر. صفراء في يوم مشمس، في يوم غائم، وفي يوم ممطر. صفراء عند الفجر وعند الغسق. لون الموزة يبدو ثابتاً للعين البشرية في ظل كل هذه الظروف، رغم حقيقة أن موجات الضوء الفعلية المنعكسة من سطح الموزة في ظل هذه الظروف المتنوعة هي مختلفة. موضوعيا، فهي ليست من لون واحد طوال الوقت. ومع ذلك، يمكن للعين البشرية ونظام التعرف على الألوان أن تعوض هذه الظروف المتنوعة لأنها جميعا وقعت خلال مسار التطور لنظام رؤية الإنسان، ويمكن أن تتصور موضوعياً ألواناً متنوعة على أنها صفراء باستمرار.

فالموز يبدو أصفر تحت كل الظروف، ما عدا في موقف سيارات في الليل. تحت أضواء بخار الصوديوم التي تستخدم عادة لتضيء مواقف السيارات، لا يظهر الموز كأصفر طبيعي. وهذا لأن أضواء بخار الصوديوم لم تكن موجودة في البيئة الأسلافية، أثناء تطور نظام رؤية الإنسان، والقشرة البصرية بالتالي عاجزة عن تعويضهم.

معجبو فيلم جيمس كاميرون لعام 1989 "الهاوية" قد يتذكرون مشهداً قرب نهاية الفيلم ، حيث يستحيل على الغطاس أن يميز الألوان تحت إضاءة اصطناعية في الظلام المعتم كلياً للحوض المحيطي العميق. متابعو البرنامج التلفازي "ملفات جنائية" وغيره من مسلسلات الجرائم الواقعية قد يتذكّرون أبعد من ذلك أن شهود العيان غالبا ما يخطئون التعرف على ألوان السيارات على الطرق السريعة، مما يؤدي بالشرطة إما إلى إثبات أو استبعاد المشتبه بهم المحتملين بشكل غير صحيح، لأن الطرق السريعة والخارجية غالباً ما تضاء بأنوار بخار الصوديوم وغيرها من مصادر الإضاءة الجديدة تطورياً.


نفس هذا المبدأ الذي ينطبق على التكيفات الجسدية مثل التعرف على الألوان ينطبق على التكيفات النفسي. إذ جميع رواد علم النفس التطوري أقرُّوا بأن التكيفات النفسية تصممت لتتلاءم مع ظروف بيئة الأسلاف، وليس بالضرورة لظروف البيئة الراهنة. أدعو هذه الملاحظات بمبدأ السافانا:
" لدى الدماغ البشري صعوبة في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف ".
سائر علماء النفس التطوريين يسمون نفس الملاحظة فرضية التركة التطورية أو فرضية عدم التطابق.



أحد الأمثال على مبدأ السافانا في الواقع هو حقيقة أن الأفراد الذين يشاهدون أنواع معينة من البرامج التلفزيونية هم أكثر رضى عن صداقاتهم، تماما كما لو أن لديهم المزيد من الأصدقاء أو أنهم يجتمعون معهم على نحو أكثر تواتراً. فمن المنطقي جداً أن الناس الذين لديهم المزيد من الأصدقاء الذين يجتمعون معهم بشكل أكثر تواترا هم أكثر رضى عن صداقاتهم من أولئك الذين لا يوجد لديهم الكثير من الأصدقاء أو لا يجتمعون معهم بصورة متكررة. وهم كذلك. ما يثير الاهتمام هو أن يحدث الشيء نفسه إذا كانوا يشاهدون التلفزيون أكثر. من منظور مبدأ السافانا هذا هو الأرجح، لأن صوراً واقعية لبشر آخرين، مثل التلفزيون، الأفلام، أشرطة الفيديو، الديفيديهات، والصور ، لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف، حيث كل الصور الواقعية للبشر الآخرين هي بشر آخرين. نتيجة لذلك، فإن مبدأ السافانا يوحي بأن العقل البشري قد يجدون صعوبة ضمنية في التمييز بين "أصدقاء التلفزيون" – الشخصيات التي تعرض تكرارا في برامج التلفاز – وأصدقائهم الحقيقيين.

مثال آخر، نوقش على نطاق واسع في إدراج سابق، هو حقيقة أنه عندما قام النفسانيون التجريبيون عمداً بخلق حالة حيث يكسب الناسُ المالَ وهم منبوذين ويخسرون المال وهم متضمنين، لا يزال الناس يشعرون بالسعادة عندما يُتضمنون (ويخسرون المال) ويتأذون عندما يُستبعَدون (ويكسبون المال). في حين أن هذا لا معنى له من منظور اقتصادي بحت، فهو يتفق تماما مع مبدأ السافانا. فطوال مراحل تطور البشرية، كان الاستبعاد من مجموعة دائماً مكلفاً والتضمين دائماً مفيداً. هذان العاملان تفاوتا معاً دائماً عبر التاريخ التطوري، لأنه لم يكن ثَمّ نفسانيون تجريبيون أشرار في بيئة أسلاف يُتلاعب بها بشكل مستقل. لم تكن هناك أشياء مثل الاستبعاد النافع أو التضمين المكلف، وبالتالي لا يمكن للعقل البشري استيعابها. فهو يفترض ضمناً أن كل تضمينٍ مفيد وكل استبعادٍ مكلف.

لذلك يبدو أن الدماغ البشري يجد صعوبة فعلية في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف، كما يشير إليها مبدأ السافانا. إذا نظرت حولك، سوف تدرك أن لا شيء تقريبا في بيئتك الحالية كان موجوداً في بيئة الأسلاف. في الواقع، أعتقد أن هناك أربعة كيانات فقط في بيئتنا الحالية كانت موجودة في بيئة الأسلاف: الرجال والنساء والفتيان والفتيات. إن كنت خارجها، قد تميل إلى أن تتضمن بعض الميزات الطبيعية كالأشجار والجبال والأنهار، ولكن ما لم تكن أنت في السافانا الأفريقية، فأنها ليست نفس الأشجار والجبال والأنهار التي كانت موجودة في بيئة الأسلاف. هناك المزيد من المواقف والعلاقات في بيئتك الحالية التي لم تزال موجودة في بيئة الأسلاف، كالصداقات، والتحالفات، وعقود الازدواج (أو التزويج). ولكن العديد من هذه الحالات والعلاقات اليوم تشمل مكونات بديعة تطورياً (مثل فيسبوك، العقود المكتوبة التي تنفذها الحكومة، وشهادات الزواج).


إن كلمة المفتاح في مبدأ السافانا – لدى الدماغ البشري صعوبة في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف – هي الصعوبة، لا الاستحالة. فأحيانا يمكن التغلب على القيود المفروضة على الدماغ البشري بشكل واعي – يمكن لنا أن نتذكر أن الشخصيات التي نرى على التلفاز هم ممثلون محترفون يتقاضون الملايين من الدولارات لأداء أدوار مكتوبة – ولكنه غالباً ما يكون صعباً. حتى حين ندرك شيئا على المستوى الواعي، فإننا لا نزال نتصرف كما لو لم نكن، حيث نصبح أكثر ارتياحا مع صداقاتنا عندما نشاهد التلفاز أكثر. للملاحظة التي قبض عليها مبدأ السافانا آثار قوية وعميقة جداً على علم النفس التطوري وكيف يعمل الدماغ البشري.



المصدر: مقالة للدكتور ساتوشي كانازاوا على موقع علم النفس اليوم.
من ترجمة كوان.

الأحد، 10 يناير 2010

العلاقات العاطفية عبر الانترنت






يسعى الجميع لتحقيق النجاح في حياتهم الاجتماعية ليكسبوا الاحترام والسلطة والنفوذ او يحققوا العيش الرغيد ، ان هذه العلاقات مهمة جداً لنا كبشر ، وهي قائمة وفق المنفعة المتبادلة والسعي الى تحقيق مصالحنا الخاصة ، ومعلوم ان السعي لتحقيق هذه المصالح يودي الى وجود المصلحة العامة المشتركة بين الجميع .

ان وجود الفوارق بين الناس كنسبة الذكاء والثروة والجاه والمكان المختلف او الدين و.... الخ أدى الى انحسارِ النجاح في العلاقات الى جزء واحد من المجتمع، اما الجزء الثاني فقد اصابه الفشل في تحقيق علاقات ناجحة في مجتمعه .

ان الحب والميل للجنس الثاني شيء طبيعي عند الانسان ، وعلاقات الحب بين الطرفين التي يتم توطيدها من خلال اللقاءات والمواعيد وكثرة الجلسات حتى يتم التأكد من اهلية الطرف الاخر لمثل هذه العلاقات الجادة .

ان الفاشلين في كسب ود الطرف الاخر وبناء علاقات حميمة معه يلجون للوهم والتخيل ، ربما في كل يوم يواعد احدى حسناوت هوليود !.


وبعد ثورة الانترنت والقفزة الهائلة بتطوره نحو الامام فقد اصبح هناك عالم أفتراضي يعيش به الافراد علاقات اجتماعية فالمواقع التي من قبيل ماي سبيس MySpace وفيس بوك Facebook وهاي فايف hi5 وأوركوت Orkut وفريندستر يعد أعضاؤها الآن بمئات الملايين في جميع أنحاء العالم ، كذلك المنتديات في الانترنت يدخلها الكثير من المشتركين ليكتبوا مواضيعهم ويناقشوها مع الاخرين ، اصبح هذا العالم أشبه بالحقيقي وقد بنيت الكثير من العلاقات في هذهِ الشبكة الهائلة ،الا ان المشكلة هو في جدية هذه العلاقات ، وبحسب ما عاشيته خلال 6 سنوات أرى بانها علاقات اغلبها غير جدية ، الا بعد توطيدها في الواقع لا من خلال الشات او البريد الالكتروني .

ان علاقات الحب في العالم الافتراضي غالباً ما يكون نتيجتها الفشل ، فالشخص لايكون جيدا بتوطيدها على ارض الواقع ، للبعد الشاسع بين الاطراف او لعدم جدية احد او كلا الطرفين بهذه العلاقة .


وبحسب ما عاشرت من اصدقاء او متصفحي للنت بحكم عملي في قاعة للانترنت سابقا بأنهم
يبحثون عن المتعة والتنفيس عن الرغبات المكبوتة ، فهدفهم من الفتاة هو الضحك عليها وافراغ ما في جعبتها من معلومات من اجل الاستفادة منها باكبر صورة ، او مواعدتهن وتقضية الوقت معهن او توزيع ارقام هواتفهن للاخرين ، او تكوين علاقة غير معروفة الهدف ، وغالباً ما تكون عبر الأثير اما عن طريق قنوات الشات او عن طريق الهاتف الجوال ، دون رؤية الطرفين لبعض ، وان حالفهم الحظ ربما يشاهدون صورة بعض فقط وهنا يتم استخدام الفوتوشوب في تلميع الصورة وأخراجها بأحلى صورة وأجمل هيئة !.

ربما يتم مواعدتهن بالزواج ، لكن المشكلة بان الفتى المراهق او شبه المراهق غير ناجح بحياته فلا عمل يشتغل به ولا شهادة قد توظف من خلالها بالمناصب الحكومية او القطاع الخاص الفني ، ولا يملك اي شيء حقيقي بحياته ، هذا ان لم يصاب بالاكتائب او الامراض النفسية نتيجة ابتعاده عن الواقع .


ان مدمني الانترنت ينعزلون عن الواقع لانهم وجدوا ضالتهم واحلامهم في هذه الشبكة ، وهنا يتدخل الباحثين الاجتماعيين في تحديد نوع المشكلة ومحاولة معالجتها ، لكن الفاشل اجتماعيا هو بالاساس منعزل عن الواقع ، وليس دخوله للنت هو السبب ، انه وجد عالم يستطيع ان يتحكم به ويشغل أعلى المناصب فيه من ادارة منتدى او الاشراف عليه او حتى الحصول على سوبر في غرف الشات وهذا يعطيه شعوراً بالخارقية والتحكم بالاخرين .


انه عالم مفقود في واقعه لكنه حقيقي بالنسبة له ،
انها علاقات غير ناجحة
لانها علاقات منقوصة التواصل و تقتصر قنوات التواصل فيها على حروف مكتوبة يفكر صاحبها مليا قبل كتابتها.. و لذا فهو بصورة غير واعية يرسم صورة وردية عن نفسه أمام نفسه قبل أن تكون امام الآخر....

العلاقات الإنسانية لا تقوم على حروف مكتوبة. بل من خلال تعامل مباشر فيه إتصال بصري و سمعي و لمسي في بعض الأحيان.. فشخصية الإنسان تظهر من خلال نظرات عينيه و إيماءات وجهه و جسده و نبرات صوته المتناغمة مع مخارج كلماته و أفكاره, و اسلوب لبسه و كلامه... فهل بعد ذلك ممكن أ
ن تكون هناك علاقات حقيقية من خلال الإنترنت.... لا أعتقد.... الإنترنت يظل دائما و أبدا وسيلة إتصال و ليست وسيلة تواصل شخصي.


السبت، 9 يناير 2010

الأمير والفقير

في غزو الريف للمدينة..


"حينما استدعت المدينة البدو والريفيين، حدث اجتثاث: تمّ نقل ثقافة ساكنة إلى ثقافة متحركة، فتحولت المدينة في أذهانهم إلى رمز للفساد والانحلال. والخشية من سلوكها جعلت الثقافة الساكنة تنكمش داخل ذاتها، في أنماطها السلوكية الثابتة، قبعت متخوفة من المتطور والمتغير.. "
ــ من رواية ’فسوق‘، للأديب السعودي عبدُه خال






سأحاول هنا أن أتعرض للمشكلة الأكثر قاعدية في مجتمعات الشرق الأوسط، والتي أثبتت حركة التاريخ المعاصر أنها السبب الرئيس في تفتت العواصم العربية ووقوعها فريسة بيد التيارات (أو العصابات) الإسلامية والقومانية (أما الشيوعية فقد كان لها زمانٌ متألق مجيد في السحل والشنق، ولكن بريقها خبا مع إنزال الراية الحمراء من فوق الكرملين).

وهذه المشكلة، التي جعلتُها عنوان المقال، هي ظاهرة غزو الريف للمدينة على موجات متباعدة إنما كثيفة.. ولها - ككل المشاكل المركبة في مجتمعاتنا العربية - أسباب اقتصادية واجتماعية متأصلة، سأتطرق لبعضها بمقدار إحاطتي واستيعابي. وقبل الحديث عن الآثار السياسية والاقتصادية التي نتجت عن هذه الظاهرة، يجب أن تقدّم عدّة أفكار بين يدَي النقاش في الموضوع.


أولاً: نظرة الريفي إلى المدينة.


يمكن أن نقول، مستعيرين صورةً من القصص الديني، أن الريفي ينظر للمدينة كنظرة آدم إلى الشجرة المحرمة ــ فيها رغبة واشتهاء، وفيها خوف وتأثّم.. ذلك لأنّه لا يغفل أبداً عن الهوّة المادية السحيقة التي تفصل بين بيئته المختلفة الضيقة، والمدينة الكبيرة المليئة بالناس والتجار والحكّام، التي تطفح بالمال إلى حدٍّ يتبادل فيه الأشخاص يومياً مبالغ لا يحلم عقل الريفي المحدود بتصوّر قدرها، دون أن يجمح خياله في لحظة شطط إلى تملّكها أو تبذيرها. وفي نفس الوقت، يحول بينه وبين التخطيط الجادّ للهجرة إليها حاجزٌ شديد من القِيَم والاعتبارات التي قد تتشكل في ثيمة شبه-دينية، خصوصاً ما يتعلق منها بالعلاقة مع الوجه المظلم من الجنس البشري ــ النساء. (1)



فالمدينة، بسبب أخلاقها القائمة على المنفعة المادية، دائماً ما تعطي المرأة مساحةً واسعةً من الحقوق تجعلها في وضع يعتبر جنونياً أو إباحيّاً بالنسبة للأعراف الريفية.. فمن حقّها أن تتجول لوحدها، وأن تذهب إلى المدارس والأسواق والمكاتب الرسمية، وأن تلبس ما شاءت، وتختار لرفقتها من شاءت ــ نساءً أخريات للصداقة، أو رجالاً قد تقع مع أحدهم في علاقة عاطفية جميلة.. هذا بالإضافة إلى حقّها الرسمي في التملّك، وعائديتها المالية المستقلة، وتمكّنها من المنازعة القانونية إن أخذ منها شيء غصباً.


وهذا النمط من النساء، اللاتي يتصرفن باستقلالية وثقة، لا يسهل فهمه على ذهنية الريفي أبداً، ولكنه يستطيع استيعاب نمطٍ آخر من النساء بسهولة أكبر، وهنا نعني العاملات في مجال إرضاء الرغبات الذكورية، من راقصات وبغايا.. وهذه السهولة تأتي من كون هذا النمط هو الضدّ الأصيل لكل المواصفات التي تربّى على كونها تجعل المرأة ’شريفة‘، كأن لا تفارق البيت، ولا تتكلم مع الرجال، ولا تجعل للحبّ سلطاناً عليها ــ وإن فعلت تقتل لأنها ’عاشگة‘. ’والأشياء تُعرَف بأضدادها‘ كما قيل قديماً.



ثانياً: التجاذبات بين مجتمع الريف ومجتمع المدينة.


المجتمع الريفي متكوّنٌ من لُحمة قبلية تجمع بين أفراده، تماماً كسلفه البدوي، وهو يعتمد على مبادئ مشابهة في أكثرها لعوائد البدو، وأهمها: التشديد على كثرة العديد، والموقف الدوني من المرأة. فالريف ذو الطابع الزراعي يحتاج بشدة إلى الأيدي العاملة، خصوصاً على المستوى العائلي، حيث يعمل الأبناء والإخوة وأبناء العمّ معاً في زراعة الأرض وتعميرها، بحيث تكون الاستفادة من حاصلها أكبر ما يمكن وللعائلة حصراً، دون أن ’يخش بيناتهم غريب‘ كما في العامية العراقية. (2)


ولأنّ الزراعة والتسويق تحتاج جهداً كبيراً ومخالطةً، بشكلٍ ما، مع المجتمع، فقد أصبح غالبية الزرّاع رجالاً، واقتصر دور النساء على العمل المنزلي المعتاد، وأحياناً كثيرةً كان يعهد إليهن بالتعامل مع المواشي ــ كالأبقار والجواميس. أما مجتمع المدينة فهو غالباً خليط غير متجانس، يجمع بين المتناقضات في الأنساب والطبقات.. وهو خلافاً للمجتمع الريفي لا يقوم على أساس الرابط العائلي، بل يعزّز النزعة الأنَوية والنفعية إلى أقصى حدّ، بسبب طبيعة التعاملات التي تجري فيه وترسم له شكل الحياة اليومية.

إن نظرة الريفي إلى مجتمع المدينة فيها شيء كبير من الغرابة، فهو ينظر إليها كوحدة واحدة، ويتعامل معها - في أوقات المشاحنة والخصومة - كقبيلة أخرى.. ولطالما حدثت في العراق معارك بين قبائل ومُدُن، ذكر أمثلةً منها الأستاذ الوردي في كتاب ’دراسة في طبيعة المجتمع العراقي‘. وهذه النظرة الخاطئة سبّبت للتجمعات الريفية النازحة مشاكل رهيبة في التعايش مع واقع المدينة، سنتناول بعضها بالذكر لاحقاً.


_________________

(1) لستُ أعني أن أقصد كونهن ’وجهاً مظلماً‘ بشكل دائم، بل كنت أعني ما هو الحال عليه في الريف، حيث يكون التعامل معهن كالتعامل مع رؤوس المواشي، وأحياناً أقل باعتبار أن المرأة لا تدرّ لبناً ولا تخرج صوفاً، بل تأكل ولا تعطي، والتحرّج من ذكرهن على أشدّه ــ فلا يذكرن باسمٍ ولا كنية، ودائماً ما يقدّم عند ذكرهن عبارة ’مكرّم السامع‘ أو ’الحُرمة وداعة الخيّر‘ وما أشبهها.

(2) هذا الهاجس الذي يقضّ مضاجع عرب البادية والريف، له أصول تاريخية عريقة إلى عهود قبل-إسلامية، تجلّت في فتاوى بعض أئمة المذاهب المبكرة. أذكر روايةً عن جعفر بن محمد (المعروف بالصادق) أنه سئل مرّة عن المرأة المتوفى زوجها، هل ترث من الأرض والعقار؟ فقال: ترث من الريع (الوارد أو الإيجار) ولا ترث من العقار، فقيل له: ولماذا؟ فقال:
لكي لا تُدخل عليهم الأجنبي.