الأربعاء، 11 يناير 2012

اللادينيون العراقيون : وجودهم وتطلعاتهم


اللادينيين العراقيين : وجودهم وتطلعاتهم 
الحلقة الاولى : لماذا اصبحوا لادينين

كتابات / حمادة





كثيراً ما نَجدُ تقسيمات للمجموعاتِ العراقية وفق القومية او الدين او المذهب او الاتجاه السياسي كالمسلمين والمسيحيين واليهود (نادرين بسبب هجرتهم الى إسرائيل في القرن الماضي من عام 1941 ولاحقا ) وصابئة ويزيدين وعرب واكراد وتركمان وشبك ... الخ . وهي تقسيمات ربما لها ما يبررها وفق عنصر اللاثقة من هيمنة المجموعة الكبيرة على اختها الأصغر منها ، لكن هناك مجموعات مقسمة على اساس فكري بحت وهم اللادينين فهم لايؤمنون باي دين منهم ملحدون ومنهم ربوبيين ومنهم شكوكيين . 
وفي هذه السلسلة من المقالات سأقوم بتعريف السادة القراءة بمجموعة اللادينين العراقيين ، من هم ؟ وكيف اصبحوا هكذا ؟ . وماذا يريدون ؟ وما هي تطلعاتهم للعراق ؟ وما هي اراهم السياسة ؟
وقبل البدأ لابد من تعريف بعض المصطلحات والمفاهيم .فاللادينية تنقسم الى الإلحاد Atheism))والربوبية (Deism) واللاأدرية Agnosticism))ففكرة الالحاد ترفض وجود الآلهة و العقائد الإلهية و تميل دوما لرفض وجود قوة عاقلة متحكمة في الكون ،
واما الربوبيون (Deists) فهم نوعين ربوبي قوي وضعيف ، الضعيف يؤمن بوجود قوة خلف العالم ولكنها ليست اله شخصي بمعنى انها لاتملك صفاة الاله الشخصي مثل الوعي والعلم وما شابه. والقوي هو الذي يؤمن باله شخصي ولكنه ليس اله الاديان ... اي انه لم يُنزل دين. أما اللا ادريون(Agnostics) فهم يقولون لانعلم بوجود اله ولا نعلم بعدم بوجوده ... بكلام اخر: ليس عندنا دليل على وجود اله وليس عندنا دليل على عدم وجوده. وقد يكون اللا ادري ملحداً.
هؤلاء باغلبهم من أصول مؤمنة بديانة معينة لكنهم وفق مسيرتهم الفكرية بدلوا موقفهم تجاه الدين لأسباب مختلفة يكفي انها اقنعتهم .
فأحد المنتمين لهذه المجموعة يقول عن تحوله إلى اللادينية : وصولي للموقف الإلحادي كان عن طريق التنقل بين التيارات الإسلامية الجديدة داخل المذهب الشيعي، وخصوصاً بعد اقتناعي بالتصور القرآني الذي قدمه بعض المفكرين العراقيين. وهذا المفكر الراحل كان يعتقد بأن ’الحرية‘ هي قيمة أساسية في الفكر الديني، وفق التصور الذي يطرحه عن الإسلام.
ولكن اطلاعي المتزايد على النصوص الأساسية للإسلام، من قرآن وسنّة وتفسير، جعلني أصل إلى قناعة تناقض ما كان يعتقد به.
ويضيف قائلاً : بالإضافة لذلك، كنت أفكر في كتابة بحث عن ’منهج التفقه في النص الإسلامي‘ انطلاقاً من النصوص الإسلامية نفسها، وقادني ذلك إلى البحث عن التشابه بين التشريعات التلمودية ونظيراتها الإسلامية، وظهر لي مدى التطابق الشديد الذي لا يحصل إلا بالاقتباس والنقل المباشر.
بعد ذلك، انتقلت إلى انتقاد مفهوم الإله الإسلامي، واستكشاف المبادئ التي قام عليها هذا التصوّر، وبالمقابل كنت أقرأ في نظرية الشواش Chaos Theory التي تثبت بشكل منطقي كيفية نشوء النظام المستقر من قلب الفوضى، وكذلك قرأت عدة مقالات للأستاذ ’إنكي**‘ أثبت فيها وجود احتمال فلسفي معتدّ به، هو الطبيعة الفاعلة بطبعها، دون إلصاق صفة الإرادة أو العلم المسبق بها، لأنها تسبب إشكالات معقدة لا يفترض نسبتها إلى القوة الأساسية الفاعلة في الكون. 
وشخص اخر يقول : ( نشأت في عائلة تعتنق الفكر الماركسي عمومآ واللاديني على مستوى أغلب أفرادها, ولأجله كانت الحرية النقدية متاحة وبهامش حرية كبير هذا بالاضافة الى مكتبة متنوعة مع بعض الانحياز للكتب المادية كما وأن أسلوب الدكتور على الوردي في التعامل مع المقدس هو النمط السائد في العائلة, وعليه كانت نشأتي في تلك البيئة تدفعني لأعتناق العلمانية السياسية وفي العلاقات الاجتماعية أيضآ...بأختصار, أنا ملحد بالفطرة. 
ويضيق قائلاً : رغم تطرفي بأشهار ألحادي لكنني أتمتع بقبول (أن لم يكن حظوة) لدى المحيطين بي وأخص منهم المتدينين وذلك وهو ماشجعني للأعتقاد بأمكانية نجاح الفكر العلماني في مجتمعاتنا .
وحدثنا احد الاساتذة : (انا لاديني ما زلت اؤمن باله هو فوق توصيفات الاديان ولا اؤمن بوجود جنه او نار عند هذا الاله)
ويضيف قائلا : (نها رحله طويله من البحث عن الحقيقه فبعد ان كنت مسلما بالوراثه من خلفيه شيعيه (المذهب الجعفري الاثني عشري) وبعد ان تعلقت بالدين منذ نعومة اظافري (في الرابع ابتدائي بدات الصوم والصلاة التقليديه المعتاده) وكنت متعلقا جدا بالقران حيث قمت بحفظ ثلاثة ارباع القران عن ظهر قلب وكنت منذ الصغر ارتل القران بصوت يستحسنه كل من سمعه ساعدني في ذلك صفاء حنجرتي وحسن صوتي ... المهم في مرحلة الاعدادية بدأت اتمعن في القران بعيدا عن الطريقه الببغاويه وابحث عن التفاسير و اول ايه صدمتني في التفسير هي قصة ذي القرنين ورحلة الاسراء والمعراج.

وبعد ذلك استمرت الصدمات المتوالية على عقلي لاتحول لدراسة الكتاب المقدس بعهديه الجديد والقديم لاجد ان حجم الكارثه هو اكبر مما اتصور مع الاخذ بنظر الاعتبار التشابه الكبير في روايات
الكتاب المقدس مع ما ورد في القرأن وكأنه استنساخ لقصص الكتاب المقدس ولكن بطريقه شعريه عربيه فصيحه ... وبعد هذه الرحله تحولت الى الاطلاع على اغلب الكتب المقدسه للاديان لاجد ان اغلب الاديان تتشابه في خطوط عريضه واحده وتختلف في الفروع الاخرى وهذا ما ساعدني
للوصول الى حقيقة وجود الاله وبشرية جميع الاديان .
يقول شخصاً اخر وهو من اصول سنية ومن قومية كوردية : أنا لا ديني وقريب من اللا أدري , بمعنى أنا لا أؤمن بالأديان لأن لي قناعة أنها من وضع البشر , ولكن هذا التنظيم الدقيق للوجود يستدعي وجود ما يسمى بـ ( المكون الذكي ) , من هو ؟ هذا ما تحاول أن تجيب عنه البشرية منذ أن عرفت التدوين .
ويضيف : كنت (كباقي أعضاء مجتمعي) أقلد ما يفعله أفراد عائلتي الصغيرة و أقاربي في التدين منذ صغري , ولم يكن والدي يعير أي أهتمام للدين ففسح ذلك الحرية في البحث الديني فتأرجحت بين عدم الالتزام الى الالتزام الصارم بالمذهب السني السلفي (أو ما يسمى بالوهابية) وأطلعت عن كثب على باقي المذاهب من صوفية و شيعية , وهنا صار عندي شك ! فكل طائفة ودين تدعي ان لها الحق , وهم في كل فكر لهم مبرراتهم التي تقربك للمنطق و تبعدك , وكانت حتى بدايه الثلاثين من عمري أشك ولكن بحذر وخوف (مما يسمى اله) , ولكن كانت سنة الحسم عندما أنفتح باب الانترنت الواسع وتأكدت من زيف الأديان ورسخ معتقدي ببشرية الاديان كلها .
وحدثني شخصا اخر وهو من اصول شيعية ومن قومية عربية : بان ملحد وعن سبب كونه ملحداً أجاب : لما تكشف انك تعيش بكذبة سببها حجب المعلومات عنك، ومن ثم تقرأ عن الالحاد وتعرف ان الجماعة كلامهم صحيح، نحن نريد دليل على وجود اله حتى نؤمن به ولم يعطنا احد دليل على هذا فنحن غير ملزمين بالتصديق بوجوده.

وأثناء حديثي مع زميل لي في الجامعة حدثني بسبب الحاده قائلا : أنا لم اترك الدين الاسلامي لاني اصلا لم اختاره ، فقد وجدت نفسي محسوبا على هذا الدين رغم أنفي !.
تلقيت تعاليمه بالايحاءات والتكرار اليومي وكم يضحكني حينما اعلم بانهم كتبوا عني مسلم في وقت لا استطيع فيه الكلام ولا الفهم ولا حتى التواصل مع الاخرين كل ما افعله هو الصراخ ولا اعلم حتى لماذا اصرخ لقد حشروني بهذا الدين ولم ياخذوا رايي بهذا الاختيار !.. ، ان مسائل عديدة تكون مصيرية ولا احد يتدخل بحسمها الا الشخص المعني بها كالزواج والدراسة ونوع العمل او الوظيفة والانتماء السياسي فلماذا لايكون الدين منها __اي يترك حق الاختيار للشخص حينما يبلغ من النضوج العقلي ما يجعله اهلا للاختيار . ا على اعتقاد جازم ان كل شخص يخبرك بانه أمن بدينه عن قناعه ان هذا الشخص كاذب او مراوغ يرغب بخداعك لاستحالة الوصول للقناعة التامة على الاقل لعمر الانسان الحالي فالذي يريد التعاون مع شركة معينة عليه ان يدرس كل الخيارات وان يصل لقناعة تامة بان جميع الشركات الاخرى المنافسة ليست بالمؤهلات المطلوبة وهكذا الامر للدين فعليه ان يدرس كل الاديان الاخرى ويثبت فسادها حتى تترسخ قناعته بدينه بعد التاكد من صحته.
والاديان كثيرة جدا اكثر من مائة دين وتحتاج الى اضعاف مضاعة من عمر الانسان بالمعدل الطبيعي حتى يتم التاكد من صحتها وهناك بعض الأديان التي تستنفد العمر في دراسة تراثها واستخلاص عقائدها.. كالهندوسية وكتب الفيدا، والزرادشتية ومجموعة الدينكرد وتراث الحكماء .
..................................................................

Enki** هو اسم مستعار لأشهر ملحد عراقي له كتابات كثيرة في نقد مفهوم الاله وهو صاحب منتدى طبيعي ، الذي يتناول مذهب الطبيعية الوجودية.
http://tabee3i.com/index.php


_________________________________________________
اللادينيين العراقيين :وجودهم وتطلعاتهم
الحلقة الثانية  / نظرة المجتمع لهم
كتابات - حمادة






كأقلية مبنية على العلم او الموقف الشخصي دون الايديلوجية المتوارثة ، فان اللادينين في العراق يُنظر لهم بشزر وريبة من قبل المجموعات الدينية الكبرى ، واثناء تصفحي في موقع( الفيس بوك) وجدت ان اغلب الدينيين (مؤمن بديانة ما ) ينطلقون في النقاش او الحوار مع اللادينين من منطلق المسكنة والنصح والارشاد ، كقولهم : ( انتم فقدتم عقلكم او انتم متذبذبين او خلفكم امريكا واسرائيل ووو الخ ) علماً بان عدو اللادينين الاول هي حكومة امريكا التي مثلها (بوش) كأحد المتطرفين نحو المسيحية والذي نادى باني( احكم باسم الرب) .
وكشيء من الانصاف فاني أجريت حوارات متعددة مع مفكرين لا دينين عراقيين يكتبون بموقع ومنتدى طبيعي
http://tabee3i.com/index

حدثني أحدهم قائلا : المجتمع العراقي يخاف من العناوين الجديدة، وينظر باستهجان إلى الفئات المختلفة.
ذلك لأنه عاش في ظل الخلافة العثمانية، التي تعتبر ’الإسلام‘ وحده ضمانة الاستقرار، وأي محاولة لنقد الموقف الرسمي تعتبر خروجاً عن الدين، وبالتالي يستحق صاحبها حكم المرتد ــ وهو القتل.

لهذا كان دعاة الإصلاح السياسي يخشون دوماً على حياتهم، ويخشون عليها أكثر إن كانوا يدعون للإصلاح العلمي والاجتماعي أيضاً، كما هو الحال في شاعري العراق الخالدين: معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي، اللذين نشرا العديد من الأفكار العلمية الحديثة من خلال قصائدهما ومقالاتهما، ونالهما لأجل ذلك من الاضطهاد والتهديد شيء كثير.
هذا على أنهما لم يصرحا إلحادهما إلا في طيات الكلام، ولم يشجّعا على إبداء ذلك إلا بعد رحيلهما عن هذا العالم، كما فعل الرصافي في كتابه ’الشخصية المحمدية‘ والزهاوي في ’ثورة أهل الجحيم‘ بصيغتها الكاملة.

والغريب في الأمر أن حال اليوم هو نفسه حال الأمس، وكأنّ جهود الدولة العراقية كلها قد ضاعت سدى.
وحول ما يتمناه لمجموعة اللادينين قال : أنا أتمنى أن تسود حرية التعبير كقيمة لا مساس بها، بحيث يكون للجميع - وعلى رأسهم اللادينيين - حق الكلام بدون قيد أو شرط، وبدون دعاية تحقيرية مضادة.
وهذا لن يحصل إلا بالضرب بقوة على أيدي أحزاب ومليشيات الإسلام السياسي، التي أخذت حق ’يحيي ويميت‘ من الإله الذي تعمل باسمه.

وحدثني شخصا اخر يسكن في بريطانيا : هنا في بريطانيا؟ لايهتمون كثيراً للدين وفي الحقيقة إن المدارس الثانوية لا احد يحب ان يختلط مع المتدينين المسيحيين وتجد اكثر المراهقين يصفون نفسهم بالملحدين.
وعن امنيته لمجموعة اللادينين قال : ان يحصلون على حقوقهم التي تكفلها مواثيق حقوق الانسان وهي حرية الاعتقاد وحرية التعبير عن الاعتقاد بلا خوف.

والتقيت بشاب صغير في العمر ، قد الحد قبل فترة وجيزة قال : عن المجتمع ونظرته لللادينين : ينظر لهم على انهم مدمنو الخمر الذين يبيتون كل يوم في احضان عاهرة جديدة , وهم يشجعون الصهيونيه, وقد تاثروا بمبادئها.!.
واتمنى للجميع اتمنى ان يستطيعوا ان يعبروا عن ارائهم بحرية .
وحدثني احد الاساتذة اللادينين قائلا** : اتمنى ان لا تتحول اللادينيه الى عقيده متحجره لا تقبل الرأي الاخر ولا تعترف باخطائها لان الحقيقه المطلقه لم تكتشف بعد وكل ما توصلنا اليه انما هي نظريات نسبيه قابله للتصحيح.
وعلق على من يكفره ويبيح دمه قائلا : فمن يكفرني ويبيح دمي انما يفعل هذا لان مستوى تفكيره معدوم تقريبا فهو اشبه بروبوت الي مبرمج على حذف كل البيانات التي تخالف البيانات التي ادخلت فيه .. مع ان القرآن يوصف الجنة بان وسعها السموات والارض وهي تكفي للجميع بل انها تكفي لجميع مخلوقات الموجوده في الاكوان، ولكننا نجد ان الطوائف والاقليات تتقاتل فيما بينها للفوز بهذه المساحة الشاسعة التي تبلغ مليارات السنين الضوئية.

والتقيت بشخص لاديني يسكن في اقليم كوردستان فقال لي : طبعا المجتمع ينظر لنا نظرة أستغراب و أزدراء , لأن من طبيع البشر الحفاظ على العادة , وكل ما هو شاذ منبوذ .
وعن امنياته لمجموعة اللادينيين قال : أن يكثرو , أن يثقفوا نفسهم أكثر , محاولة كسب الأكبر سنا , أن يكونوا أيجابيين أكثر في المجتمع.
واثناء اتصال هاتفي مع صديق يسكن منطقة (؟) قال : ان مجتمعي ينظر لكل من لايكون جزء بتكوينه الديني نظرة دونية ، لكنه لن يتعرض للخطر ما دام منفردا بدليل وجود شيوعيين ملحدين لا احد يقترب منهم ، ولكن حينما نقوم بنشاط انساني وعلمي وهو من حقنا يتم تصفيتك من قبل الاوباش لا من عموم الناس الطيبين ، واكثرنا نختبىء تحت عناوين العلمانية او الليبرالية نظرا لوجود مشتركات كثيرة بين الحرية الدينية والعلمانية فهدفنا ليس انهاء الدين بل جعله خيار شخصي لا ان يكون مصدرا للحكم على الاخرين او بديلاً عن قانون الاحوال المدنية او مبادىء حقوق الانسان والمواطن.
وعن امنيته : قال لا نريد الا حقنا بالتواجد والنشاط ضمن قانون البلد ، وتبديل المناهج الى اخرى علمية وتكون المواد الدينية خيارية للطالب ، حتى لا نجبره على دراسة ديانة ما دون رغبته ....
وعن نشاطه سالناه فاجاب : نشاطي هو فقط بعالم الانترنت فقد انشئت مع اثنين من اصدقائي مدونة عبر النت وكتبنا فيها 3 مواضيع وسنقوم بالكتابة يوميا لنعبر عن ارائنا ولا نريد من الاخرين الا القراءة وفهم وجهة نظرنا اسم المدونة هي ملحدون عراقيون http://iraqel7ad.blogspot.com

ربما يستغرب القارىء من الاسلوب الذي اتبعه في كتابة هذه السلسلة لكني افضل هذا الاسلوب لكي يكون الاخرون هم من ينطق بارائهم بدلاً من عملية التحرير والاعداد ، فليس المهم ان اكتب راي وتحليل بل اترك الامر لهم . هذا وانا اوعد القارىء بعد الانتهاء من هذه السلسلة ساقوم بكتابة مقالات متنوعة عن الفلسفات الحديثة وعن اللادينية ومنطلقها واهميتها وعن المنهج العلمي .






________________________



اللادينين العراقيين :وجودهم وتطلعاتهم
  الحلقة الاخيرة :موقفهم من الوضع الحالي


كتابات - حماده



كنت أخطط لجعل هذه السلسلة من 6 حلقات ، وتكون ناطقة باسم اللادينين العراقيين لكن ظروف قاهرة ستحول بيني وبين اكمالها ، وكانت زيارتي في العراق فرصة طيبة لان التقي ببعض اللادينين والتعرف عليهم من قرب ، لهذا ستكون هذه الحلقة هي الاخيرة وساجعلها على شكل محاورة مع اللادينين وسارمز لهم باحرف ابجدية خوفا من التصريح باسمائهم ، واُذكر الساسة العراقيين بان هؤلاء هم مكون اصلي في العراق فيجب حفظ حقوقهم خصوصا ان اغلبهم من المفكرين واساتذة الجامعات وحذرهم من البطش الاعوج للارهاب الاصولي هو من جعلهم يختبؤن مؤقتا تحت عناوين اخرى . واليكم نص الحوار مع كل من السيد الف وباء وجيم ودال وهاء وواو .
* هل تؤمن بالقومية ؟ لماذا ؟
السيد الف : لا أؤمن بالقومية - العربية مثلاً - لأنها دعوة قائمة على افتراضات غير تامة، وهادفة إلى أمور قد تتحقق معها وبدونها. لهذا فأنا أعتبرها ’غير ضرورية‘ وفقاً لموس أوكام.
السيد باء : أؤمن بالقومية المبنية على الانتماء الوطني (التجربة الفرنسية(
السيد جيم : لا، بل انا اقرب الى الوطنية اما القومية فقد ذهب زمانها مع ذهاب هتلر وموسيليني
السيد دال : لا اؤمن بها , انا اؤمن بالمصلحه الشخصيه العليا, ومصلحتي فوق كل اعتبار , وروابط مثل الدم هي روابط وهميه وزائله.
السيد هاء : لا , لأن التأريخ أثبت بأن القومية هي من أساسيات بداية الكوارث وأنهيار الحضارات , أنا من مناصري أنصهار الفرد في مجتمع واحد أنساني في ظل سيادة قانون عادل
وسبب أعتقادي هذا , أعتقد يعود لكوني من والدين من قوميتين فأبي كردي و أمي عربية مما أتاح لي فسحه من الحيادية في مسئلة القومية
السيد واو : برغم عروبتي التي لا تشوبها شائبه ولكون جدي كان زعيم قبيله عربيه كانت ومازالت مشهوره في العراق الا انني اعتبر القوميه هي شكل من اشكال العنصريه البغيضه وهي خنجر مسموم في خاصرة الانسانيه فشعاري الاول والاخير نحن اخوه بالانسانيه لاتفرقنا القوميه ولا الاديان

* هل تؤيد الحوار الديني اللاديني علنا ؟كيف ولماذا؟
السيد الف : قد أؤيده في حالة واحدة: وجود أشخاص مؤهلين من الطرف الديني، وقيادات دينية مؤثرة، تستطيع القبول بوجود الملحدين عملياً وفعاليتهم في المجتمع.
ذلك لأن الكشف عن هوية المحاورين اللادينيين وعرضهم علناً، سيكون فيه خطر شديد على حياتهم، فيما لو بقيت الظروف الحالية.
السيد باء : نعم أؤيد هذا الحوار في مرحلة لاحقة وليس ألآن وذلك لتفادي ردود الافعال المستفزة وأفضل أن يكون الحوار حاليآ مهتمآ بتهيأة الشارع لتقبل رؤية جديدة, وأؤكد على أن الرؤية الجديدة هي غاية بحد ذاتها لأنها ستكون تأسيسية لرؤى أكثر وضوحآ ورسوخآ بالارتكاز على تقبل الشارع لطرح الجديد...فلا نمارس الخطأ اللذي وقع به الشيوعيون عندما عبؤا أفرادهم بالفلسفة المادية دون تحصينهم من الضغط الاجتماعي الرافض لتلك الطروحات فكان أن عادوا الى ثقافتهم الدينية عند أول أنتكاسة أو أول أنذار بقرب الاجل.
السيد جيم : بالتأكيد، من حقك كانسان ان تعلن عن معتقدك وان تمارسه صراحة. أما كيف؟ فعبر موقع الكتروني او صحيفة او اذاعة مثلنا مثل البقية. وموقع طبيعي احدى هذه القنوات (http://tabee3i.com/index.php ) ففيه الملحد والمؤمن والقومي والشيوعي والاشتراكي الاسلامي والعلماني المسلم والمسيحي والبوذي ووو نحن نتناقش ونتحاور بكل احترام .كذلك مدونة ملحدون عراقيون http://iraqel7ad.blogspot.com)/)
فضلا عن اشتراكنا بمواقع اخرى .
السيد دال: اجل اؤيده ,بالنقاش في المنتديات , حتى يعرف الجميع بان هناك ثلة قائمة على اساس فكري علمي بحت وان اغلب علماء الغرب هم من هذه الثلة فالحقيقة تنتصر دوما .
السيد هاء : نعم , لأن كلما زاد الحوار العلني قل التطرف و الارهاب
السيد واو : نعم فالحوار الموضوعي الجاد يجعل الطرفين يقتربان من فهم الحقيقه النسبيه ولو بشكل مجزيء او متقطع وبالتالي تختفي صفة التعصب والحقد واقصاء الاخر التي غلبة على التدين بصوره شموليه

* هل تؤيد وضع اسم الديانة بهوية الاحوال المدنية؟ لماذا؟
السيد الف : طبعاً لا، لأن الدولة المدنية تقوم على اعتبار الإنسان كياناً مستقلاً بذاته، لا يتحمل أي مسؤولية عن التراث أو الدين الذي نشأ ضمنه.
السيد باء : لا أويد ذلك على الاطلاق...أذ لا أفهم حاجة الدولة لمعرفة معتقدي كما وأنه بند يحدد من قبل الاهل وبالتالي فهو صك مصادرة مسبق لحرة الفرد في الاعتقاد المكفول دستوريآ.
السيد جيم : اؤيد ان يكون هناك خيار ان تكتب لاديني والا لابد ان تحذف، ما فائدتها على اي حال؟
السيد دال : بالتاكيد لا اؤيده , لانه يعبر عن وجهة نظر قاصره , فانا قد يتغير معتقدي بين ليله وضحاها.
السيد هاء : لا , لأنه ضد الانسانية
السيد واو : لا اؤويد ذالك لانها تسبب في صنع حواجز ثقافيه وفكريه بين الناس تذكرهم بثارات الاديان والتمايز بينهم .

* ما هو موقفك ممن يكفرك ويبيح دمك ؟لماذا؟
السيد الف : من يكفّر اللادينيين لا يقتصر عليهم فقط، بل هو يكفّر معهم قطاعاً عريضاً من المنتمين للأديان، وأعني بهم العلمانيين أو غير الملتزمين بالشريعة، بالإضافة إلى أبناء الطوائف الأخرى.
ولهذا فالتكفيريون خطر على وجود الدولة، وليس على أمنها فحسب، لأنهم ينكرون حق المواطنة والحياة للآلاف من الناس.

هذا بالإضافة إلى أن أكثرهم يشتغل ضمن خطط إرهابية عالمية، أو يعمل لصالح دولة دينية أجنبية. لذا فإنهم يعتبرون عملاء، يهدفون لتخريب الوطن وزعزعة النظام.

السيد باء : أفضل التعامل معه قانونيآ من باب التحريض على القتل ولأثبات فقر اللذي يشوب معتقده في باب القابلية على التطور وتقبل ألآخر...أي أسخره لصالحي.
السيد جيم : لن نزول بلا مقاومة. لن نستخدم تكتيك دموي ولكننا لن نذهب في الظلام بلا مقاومة.
السيد دال : يجب تطبيق عقوبته عليه, لماذا ؟ حتى يعرف معنى افعاله, ويحاكم بقانونه.
السيد هاء : لا أجتمع معه في مجال 1000 كم مربع , وأفضل العيش في الصحراء على العيش مع مجرم وأرهابي , لا خوفا ولكن لا أطيق لا أطيق الجهل
السيد واو : اعتقد ان الجواب على هذا السؤال لا يحتاج الى الكثير من التمعن والتفكير.

فمن يكفرني ويبيح دمي انما يفعل هذا لان مستوى تفكيره معدوما تقريبا فهو اشبه بروبوت الي مبرمج على حذف كل البيانات التي تخالف البيانات التي ادخلت فيه .. مع ان القرأن يوصف الجنه بان وسعها السموات والارض وهي تكفي للجميع بل انها تكفي لجميع مخلوقات الموجوده في الاكوان
ولكننا نجد ان الطوائف والاقليات تتقاتل فيما بينها للفوز بهذه المساحه الشاسعه التي تبلغ مليارات السنين الضوئيه.

* هل تسعى لاقامة دولة لا دينية سلمية ؟
السيد الف : هذا السؤال قد يبدو غير دقيق في اللغة العربية، بسبب ظلال المعاني غير المرغوبة لكلمة ’لادينية‘ ــ لأن ’لا‘ تستخدم في النهي والتحريم، كما في النفي والإنكار.
إن كنت تعني ’دولة غير دينية‘ بمعنى أن الأحزاب الكبرى فيها لا تحمل أجندة دينية، وأكثر السياسيين الفاعلين هم غير متدينين، فأنا مع هذه الفكرة بلا ريب.

وبخصوص مسألة ’السلمية‘، فأنا أؤيد التجربة اليابانية بعد عام 1945، حيث أصبح الجيش الياباني مؤسسة لا تتدخل في الحروب لصالح دول أخرى، بقدر ما تساهم في الإعمار والبناء ــ وهذا ما تم على أيدي الوحدات اليابانية التي استقرت في السماوة، حيث ساهمت في بناء مستوصفات ومدارس جديدة، وتوفير مياه الشرب النظيفة، وما إلى ذلك.

السيد باء : لا أفضل مصطلح الدولة اللادينية بل أفضل الدولة العلمانية الغير مهتمة بأثبات الدين أو نفيه, فطرح الدولة اللادينية سيبرر وجود الضد (الدولة الدينية) وهي معركة لسنا بحاجة للخوض فيها.
السيد جيم : بل علمانية. مع انني لا اميل الى السياسة.
السيد دال : كلا.
السيد هاء : نعم
السيد واو : انه حلم مستبعد ومع ذالك فأنا مع خيارات شعبي حتى وان اختلفت معهم لانهم قوم لايعلمون حقيقة الدين ومع ذالك لو علم الشعب حقيقة الدين لاصبح مثلي تماما.

* لو كنت مسؤول عن وضع المناهج الدراسية فما هي خططك لتطوير هذه المناهج ؟
السيد الف : تطوير المناهج وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى تجديد الملاك التدريسي أو تطوير مستواه بشكل دقيق ومدروس.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المنهج في المواد العلمية معداً بحيث يقوّي من الحسّ النقدي، ويعزز المهارات التحليلية والمنطقية. ويحتوي كذلك على تصورات مبسطة لأحدث النظريات العلمية التي تفسر الطبيعة، بحيث يفهمها الأبناء قبل الآباء، وتتكون لديهم حصيلة قوية في مواجهة الخرافة والدجل باسم الإله.
وفي المواد الإنسانية يجب أن لا يعتمد على الحفظ إلا في حدود مدروسة، ويدخل أسلوب ’السبب والنتيجة‘ في فهم التاريخ، وأسلوب ’الصورة العامة‘ في الجغرافيا والجيولوجيا. فتتحول هذه المواد إلى تجربة جميلة، بدلاً من ’تعذيب للعقل‘.
وأقترح استبدال مادة ’التربية الإسلامية‘ بمادة أكثر شمولاً وفائدة، مثل ’التربية الأخلاقية‘ التي تشرح مبادئ الأخلاق العملية من منظور اجتماعي، بالإضافة إلى ’الأديان‘ التي تعطي تصوراً عن الأديان الأكثر والأسرع انتشاراً في عالم اليوم، بشكل تعددي عقلاني.
وكذلك أقترح إضافة لمحات مبسطة عن الفلسفة في المراحل المتوسطة والإعدادية، لأجل ترشيد عقولهم وتحريضها على التفكير.
بالإضافة إلى ذلك: أقترح أن يكون منهج اللغة العربية قائماً على النحو الوظيفي الذي يدرّس وظائف الكلمات القواعدية وأزمان الأفعال وما إلى ذلك، بدلاً من النحو الإعرابي الذي يدرّس الخصائص الإعرابية لكل صنف من المفردات، دون تكوين حصيلة لغوية فعالة لدى الطالب.
وكذلك إضافة مادة ’التربية الجنسية‘ بصيغة تتناسب وأعمار الطلاب في تلك الفئات، لكي يتعرفوا على هذا الجانب المهم من تكوينهم الجسدي بشكل علمي صحيح، يحميهم من الانحرافات المضرة والأمراض السارية.
وهذا الاقتراح الأخير لا يتمّ إلا بوجود نظام مدروس للمدارس المختلطة في كل المراحل، يتضمن رقابة شديدة على المتحرشين والشقاوات من الجنسين.
السيد باء : ساجيب بعدة نقاط :
أولآ : تقنين المواد وزيادة التخصصات.
ثانيآ : خصخصة التعليم الجامعي كخطوة أولية نزولآ والتوقف عند التعليم الابتدائي اللذي يجب أن يبقى حقآ تكفله الدولة للجميع.
ثالثآ : الغاء مادة التربية الدينية لأن الدولة غير مسؤولة عن أعتقاد مواطنيها.
رابعآ: ربط التخصصات الصناعية بعجلة الانتاج الصناعي حيث تكون لدى المصانع معاهدها الخاصة بها.
رابعآ : ربط الشهادة الجامعية بآليات السوق من عرض وطلب.
خامسآ: تنمية النشاط الصيفي للطلبة من فعاليات رياضية ومخيمات كشفية كفروض أساسية... أذ لاحاجة لصرف الاموال على مواد غير أساسية.

السيد جيم : ساجعلها علمانية بحتة واحظر تدريس الدين في المدارس.
السيد دال : زيادة المستوى العلمي , وجعل المواد الدينيه كمواد اختياريه , للطالب الحق في دراستها من عدم دراستها.
السيد هاء :
1-أعتمد الكادر الشاب المتخرج توا من الدراسات العليا التربوية لوضع منهجا يواكب العصر وكل ضمن أختصاصه الدقيق
2- الغاء مادة الدين
3- تنقيح كتب التأريخ تنقيحا دقيقا
4- جعل البحث العلمي العملي هو أساس الدراسة ويأتي بعده البحث النظري.

السيد واو : التأكيد على العلوم التطبيقيه البحته والاهتمام بالعلوم الحديثه البحته وحذف مادة الدين والتاريخ التي تعتبر من اخطر المواد التي تساعد في انتشار السموم والتخلف والتي طالما كانت السبب وراء التخندق الطائفي والقومي

* كلمة توجهها للقراء ؟
السيد الف : لعالم المتقدم يدرس سياساته ثم يطبقها، ليفرح بالنتائج، أما العالم الثالث فهو يطبق أي شيء ثم يتفرج على العواقب، ليبكي جراءها بكاء الثكلى.
نحن نحتاج إلى ثقافة عراقية أشدّ من حاجتنا إلى سياسة عراقية، فمن الممكن أن يأتي أي سياسي أجنبي ليحكمنا بالانتداب، ولكن لن يفهم العراق حقاً إلا سياسي عراقي واعي.

السيد باء : كيف ماتكونوا يول عليكم... وعلينا تقع مسؤولية التغيير.
السيد دال : المكون الاجتماعي الذي لايعترف بالمكونات الاخرى ، يجب ان يراجع نفسه وينظر بعينين للواقع ، فالمعادلة بتغير ، يجب ان تقوم الحياة على الواقع لا على الوهم .
السيد جيم : حرروا عقولكم! وتفكروا وادرسوا ، اتركوا كل ما لايفيد ، لنجعل العراق بلدا افضل من كل البلدان خالي من كل نوع من انواع التمييز الطائفي والعرقي ، لنرقد بسلام في ارض الرافدين .
السيد هاء : أعطي لنفسك لحظات للتأمل , عسى أن تكون مخطئا قبل أن تشهر سيف قمعك
وأعمل خيرا ما دمت حيا , أنما هي حياة واحد وغدا سنكون ترابا
السيد واو : عندما تريد ان تبحث عن الحقيقه فأجعل عقلك حياديا منصفا واترك عواطفك جانبا تقبل الاخر وان اختلف معك ايدلوجيا او عقائديا وتذكر ان للانسان اصلا واحد سواء كان قردا ام ادما وما اختلفت البشريه الا بعد ان تمسكت بخرافات الاديان.

* هل تحب الشاي ام القهوة ؟
السيد الف : الشاي المهيّل غير الثقيل، أحب تناوله في الصباح وفي أول ساعات الدراسة.
السيد باء : أحب الشاي بعد الاكل مباشرة والقهوة مابين فترات الأكل...وبكثرة في الحالتين.
السيد جيم : كلاهما محبوب
السيد دال : ليس مما سبق.
السيد هاء : أحب الاثنين , والشاي أكثر بقليل
السيد واو : الشاي مشروبي اليومي اما القهوه فهي للضيوف الاعزاء وخاصة تلك التي تخلط بالحليب

اتمنى اني قد وفقت لجعل هذه المجموعة العراقية ان تعبر عن ارائها بعيدا عن تدخلاتي ووضع ارائي وتحريف او تأويل كلامهم ، وليس المهم ان اقول من انا او ما هي ديانتي ومذهبي بل المهم اني عرفت السادة القراءة بمجموعة فكرية وعلمية


***
هذه الحلقات الثلاث نشرت على موقع كتابات قبل عدة سنوات.


الأحد، 27 نوفمبر 2011

اللغز المقدس : البحث عن سبب نشوء الظاهرة الدينية



الدين كإتجاه لاهوتي او طريقة حياة له خصائص جعلت الأخرين ينضمون لهذا الكرنفال الاجتماعي ، بالاضافة الى التكيفات النفسية الموجودة عند البشر والتي وجدت حاجاتها في التدين ويعتقد بعض علماء الاحاثة بان الدين قد سبق اللغة نفسها 
علماء الإحاثة الآن يتقبلون بشكل كبير فكرة أن أسلافنا آمنوا بالحياة ما بعد الموت (الآخرة) منذ ما يناهز على 300000 سنة. إن عملية الدفن الشعائرية والتي ظهرت أول الأمر زمن إنسان النياندرتال في مكان ما في تلك الفترة المذكورة هي العلامة المميزة للدين في مراحله المبكرة، فطقوس الدفن تدل على مفهوم متطور لفكرة الفناء أو على الأقل هي محاولة لفهم المعاني الضمنية للموت؛ وتوجد احتمالية كبيرة وواقعية بأن الدين هو (مفهوم ما) عن الحياة ما بعد الموت سبق اللغة كواحدة من أقدم الإبداعات الإنسانية. (Jeff Schweitzer ) .
إلا ان هذه الفرضية محل نظر فبرأيي بإن اللغة هي انطلاقة متناغمة مع عملية التفكير ، فأي شيء كنا نقوم به قبل اللغة هو كردة فعل غريزية من أجل البقاء ، فبداية الوعي هو بالحقيقة مع بداية اللغة عند الانسان فلا يمكن ان نفصل اللغة عن التفكير، أسلافنا قبل حوالى 100.000 عام كانوا يشبهوننا تقريبا تشريحيا ،و لكن على المستوى العقلى نحن نختلف عنهم تقريبا كما نختلف عن "الهومواريكتوس " او "الهوموهابيليس" .


إن فرضية سابير-وورف خصمت الامر ، بانه هناك اكثر من علاقة بين الفكر واللغة وتعدى الامر الى أن الاختلافات بين اللغات تؤثر في الطرق التي يفكر بها الناس، وربما في طرق تنظيم الثقافات . يقول جون ليونز صاحب كتاب اللغة وعلم اللغة :
إن من الممكن القول أن أغلب علماء النفس واللسانيين والفلاسفة يمكن أن يُقرِّوا بأن هناك تأثيرًا ما للغة على الذاكرة والإدراك والفكر، لكنهم يتشككون في قبول الصيغة الأقوى لفرضية سابير ـ وورف ويوافق رأيَ جون ليونز هذا عدد كبير من الفلاسفة واللسانيين أمثال مايكل ديفيت وكيم ستيروليني ، وريتشارد هـدسون ، و نعوم تشومسكي، وكـيت آلان ، وكلارك وكلارك ، وروبرت هول، وستيفن بنكر .
 الا اني اميل للحتمية اللغوية اكثر من النسبية اللغوية ،فاللغة هي من تحدد طريقة تفكيرنا والواقع يشهد بهذا ويرجى الاطلاع على كتاب جغرافية الفكر فهو يسرد الكثير من الشواهد حول الحتمية اللغوية  وعلاقة الللغة بطريقة تفكيرنا .



ومهما يكن فالتدين هو بتطور مستمر بسبب تطور الانسان نفسه وتنوع رغباته وأزدياد احتياجاته ، فاصبحت الالهة المتعددة الهاً واحدا والبقية تم احتسابهم كمساعدين (ملائكة ) وهناك جحيم  للمسيئين وجنات للمحسنين ، وهذا بالطبع تم وضعه لعدم احتمال فكرة ان الانسان المسيء ربما لن يحاسب على اخطائه التي سببت الى الاخرين الشعور بالالم والبؤس، ومن هذه الفقرة ندرك جيداً لماذا البشر الاقل حظاً في الحياة هم الاكثر تديناً وفق التوزيع الطبيعي . (ينتشر التدين في العراق في  ا لمناطق الفقيرة  اما المناطق الراقية فالدين فيها شكلي جدا ).
ان الدين وجد كتكيف نفسي لمقاومة الالغاز الغامضة (الخوف من المجهول ) فالانسان الاول ومع بداية اولى بذرات الوعي وشكل بسيط من اشكال اللغة يتسائل عن تلك الكرة النارية في السماء (الشمس ) ؟، لماذا يسقط الماء من الاعلى (المطر) ؟ لماذا نموت (الهلاك ) ؟ لماذا نكون اقوياء لايام وضعفاء لايام اخرى ؟ (المرض).


ان تلك الاسئلة هي بداية نشؤء الدين ، فقد عبد الانسان الشمس والمطر واعتقد بالتناسخ ، فهو لا يحتمل فكرة موت شريكته وانتقالها الى العدم . فالدين بهذا المعنى هو آلية تكيف نفسي تساعده على المضي قدما في الحياة والتغلب على متغيراتها ويعيطه شعور بالاطمئنان والراحة لمصيره .


 لكن لغز المجهول ليس سببا كافياً لنشوء الدين ، فهو حتماً سبب الخوف من اشياء مجهولة ، كالشمس والبرق والفيضانات وبالامكان تجنبها بالتضحية بالقرابين العزيزة الى هذه الالهة. وفكرة التضحية بالقرابين لها مدلول واضح بان الانسان كان يضحي بأهم شيء لديه إلا وهو الطعام ، ففي وقتنا الحاضر اصبح الطعام واستهلاكه من المجازات شائعة الاستعمال حيث تصبح القصص الطويلة "صعبة الابتلاع" والنثر المتقعر "صعب الهضم" وضربة الحظ السعيد"حلوة" والكتاب الجيد "مثمر" والخيبة الاجتماعية "مرارة" والكتاب السهل الممتع "خفيف على المعدة" . إن كان الطعام يمثل هذا التغلغل في نفسيتنا وخطاباتنا اللفظية وتفاعلاتنا الاجتماعية والاعتقادات الدينية . فبالتأكيد هذا يمثل اهمية لنفس الطعام ، وانه كان من اعز ما يملكه الانسان .

اليوم ، نحن نطبخ اشهى والذ الاطعمة ونقدمها الى الضيوف ، فقط لنشعر الضيوف بمدى ترحابنا بهم وسعادتنا بمجيهم وطمعا بالمكانة الاجتماعية والتي لها اهمية في تعزيز فرص الاقتران المثمر مع المفضلات جنسيا لدى الطرفين ، فمالذي نتصوره عن الاجداد القدامى وكيف تقديمهم القرابين الى الالهة والتي تعلم عنهم كل شيء وهم يجهلون حيثياتها ؟.

ولمعرفة اهمية الطعام لدى الانسان القديم ممكن ان نلقي الضوء على بعض ا لقبائل الموجودة في عصرنا الحالي والتي يعتبر تطورها محدود مقارنة الى العالم المتمدن . 

ففي بعض المجتمعات من مثل قبائل (الكواكيوتل) في الساحل الشمالي الشرقي الغربي لامريكا الشمالية يلقي الرجال الاغنياء هدايا مهرجان الشتاء للجماعة . حيث يحتفلون بالطعام والشراب لساعات طوال ... ويقومون مكانة الرجل بمقدار سخاء ما يولم من طعام . فالمشاركة في الطعام هي استراتيجية تقرب ومغازلة وعلامة على العلاقات الودية ، كما انها وسيلة للمصالحة بعد النزاع وكان الرجل حينما يفقد مهارته في اصطياد الفرائس فانه يفقد مكانته الاجتماعية بين ذويه ،وليس من النادر ان تطلب النساء الطلاق من ازواجهن الذين يفشلون في توفير الطعام في بعض الثقافات من مثل قبائل الفاندا والتونجا في افريقيا الوسطى وقبائل الاشنتي في المنطقة الساحلية من نيجيريا.

هذه هي اهمية الطعام ، انه شيء يساوي الحياة نفسها ، لهذا ليس بالمستغرب حينما تذكر الاديان الحديثة قصص الطعام كشيء مقدس من تاريخ الشخوص المهمين في كتبها مثل أكل حواء وادم للتفاحة وتحويل يسوع الماء الى خمرة ومضاعفته السمكتين الصغيرتين والارغفة الخمسة من الشعير لاطعام الجماهير ، كذلك تحريم اكلة لحم الخنزير . او التضيحة بالقرابين في موسم الحج الاسلامي ، واطعام المساكين كتكفير للذنوب والخطايا .
فان كان الخوف من المجهول ليس سببا كافيا لنشؤء الدين ، فلابد من وجود اسباب اخرى تعضد هذا السبب لتمثل انبثاق الظاهرة الدينية وهذا الشيء هو" الشعور بالامتنان " ، فالانسان حينما يجد الماء ينزل من السماء وفي اليوم التالي يجد بعض الاعشاب المفيدة ، فيغمره شعوراً بالامتنان تجاه القوى المتحكمة باسعاده ، مما تولدت لديه تقديس لهذه الآلهة الجديدة ، التي تختلف عن تلك التي تخيفه على طول تاريخ حياته ، واصبح الان لديه نوعين من الالهة الاولى شريرة تلحق الاذى به ان لم يضحي ببعض الحاجات المهمة والثانية تجعله يشعر بالامتنان نظرا لما تقدم له من تسهيلات للحصول على المآوى والطعام والنظافة . 


السبت، 26 نوفمبر 2011

دين ام قراءة دينية ؟

تحية طيبة
هدف الموضوع هو اثبات لايقينية فهمنا لقصد ومراد النص الديني

مع انتشار الأفكار الناقدة للدين في الآونة الأخيرة (من حيث نصوصه، أو البنى الاجتماعية التي ترسخت في ظله)، ظهرت تيارات "إصلاحية" هدفها تقديم رؤية مغايرة لما تقدمه المؤسسة الدينية، سواء في مجال العقائد أو الأحكام.

ويلاحظ أن معظمها يصدر من داخل المنهج الذي تستخدمه المؤسسة، والباقي يعتنق منهجه الخاص الذي يتقيد بالقرآن وحده. هنا سأناقش ما تتبناه الطائفة الأولى، ولعلي أعود للثانية لاحقا.

الكل يعرف أن الدين يساوي النصوص المنقولة جيلا عن جيل، التي تنتهي إلى الشخص المقدس، وتكون إما من كلامه الشخصي أو مما يسميه "بالوحي". وهذا التناقل لا يكون منبعا للاطمئنان في معظم الأحيان، بسبب الخصال الشخصية لأولئك الذين يتكفلون بنقل النصوص.

والأدوات التي نستخدمها للتعامل مع هذه النصوص، هي في الحقيقة متضمنة أو مستنتجة من معطيات تلك النصوص.

بالإضافة إلى أن هذه الأدوات، لا تمتلك مصداقية كاملة، ولطالما تطرق الشك والانتقاد إليها حتى من داخل الوسط الديني: كانتقاد ابن مضاء لعلم النحو، والخلاف بين البصريين والكوفيين فيه، واختلاف الأصوليين والأخباريين على صلاحية علم الأصول.

إذن، فالدين واقع بين إشكاليتين: الاضطراب في قطعية النصوص، واللايقين في فائدة تلك العلوم وصلاحيتها.

وبالتالي، فكل ما نتصوره "دينا" هو في الحقيقة "قراءة دينية"، تتصف بالظنية كمعظم نتائج العقول التي لا تجد عليها شاهدا مباشرا من الواقع.

جملة القول: أنا لا نستطيع تسمية فهمنا للدين بأنه "الـدين"، فلا يمكننا والحال هذه أن نفرضه على الآخرين كرؤية موحدة، إذ لا نأمن كوننا مخطئين من حيث لا نعلم.
وبمعنى أدق فان الدين هو الفهم اليقيني لمراد النص وهذا لايكون الا لمعاصري ذلك النص ، اما بعد 1400 سنة وحينما لم نعد نفهم النص حق فهمه للتباعد الزمني فأستحدثنا علوم كثيرة تعيننا على هذا الامر كاللغة والنحو والبلاغة والصرف والاصول والرجال والجرح والتعديل .

هذه العلوم مشكلتها انها غير ثابته فالاختلاف فيها كبير فكل علم من هذه العلوم تحوي مدارس كثيرة وتناقضات واختلافات لحد الثمالة هذا اولا .

ثانيا ان النصوص جاءت الينا عن طريق اشخاص لا نعلم ثقتهم ولم يوثقهم الا اشخاص اخرين اي انهم جزء من التاريخ ويؤثقهم اشخاص من نفس التاريخ فحديث او اية جائتنا عبر التاريخ بواسطة رجال لايمكن تزكيتهم الا عن طريق العلوم اعلاه او رجال اخرين ولم نخرج من دائرة المشكلة اساسا فمن خلال النقطيتن اعلاه نعلم انه لا يمكن لنا ان نجزم بان النص هو هذا الذي بين ايدنا وكذلك ان نجزم بان فهمنا للنص مطابق لمراد صاحب ذلك النص .


فبالتالي نحن امام قراءات دينية تفتقد لحجيتها الواسعة اي انها ملزمة لاصحابها وليس للجميع ، من هنا ستسقط عبارات الاسلام هو الحل او الاسلام يقود الحياة او دستورنا القران ، فتنتهي شرعية الاسلام السياسي بين مريديه .فلا مخرج امام المنظرين الاسلاميين الا بالعمل وفق القراءة الظنية وحمل قصص الانبياء على الرمزية مما يتم التأسيس لاسلام صوفي بعيد عن خنادق السياسة والتدخل بشؤون الاخرين .


المقال لصديق المدونة محمد عبد الزهرة 
 

الأحد، 15 مايو 2011

عجائب الدنيا السبع
the seven wonders
لويس توماس by lewis Thomas
ترجمة د.شفيق السيد صالح
عن كتاب فصول من الكتابة العلمية الحديثة (تحرير ريتشارد دوكنز ) ص 95 -104
النص الاصلي (انكليزي ) للمقال 
هنا


منذ فترة دعاني ناشر لإحدى المجلات إلى عشاء يضم ستة أشخاص غيري كي نعد قائمة بعجائب الدنيا السبع في العالم الحديث . وذلك حتى تحل محل عجائب الدنيا السبع القديمة .
أجبته أنني لا أستطيع عمل ذلك على الأقل ليس في قائمة مقتضبة لكن ظل السؤال معلقاً في ثناياً دماغي .فتشت في العجائب المندثرة حدائق بابل المعلقة وأخواتها . ثم فتشت عن كلمة (عجيبة) حتى أتأكد أني فهمت ما قد تعني ...
العجيبة هي كلمة تعني شيئاً نتعجب منه . هي تحتوي على خليط من الرسائل داخلها ; شيء رائع . معجز . مفاجئ . يثير تساؤلات عن نفسه لايمكن الإجابة عليها . يجعل المراقب يتعجب . بل ويتساءل عنه مرتاباً : أتعجب ماذا يُمكن أن يكون ؟!
كلمتا معجز ورائع هما المفتاح فكلتاهما تنحدران من أصل واحد في اللغة الهندو-أوربية. ويعني ببساطة يبتسم أو يضحك .
أي شيء عجيب هو ما يجعلنا في حضوره نبتسم بإعجاب (والإعجاب والتعجب ينحدران أيضا من نفس الأصل اللغوي ...).
قررت بعدها أن اكتب قائمة ليس لحفل عشاء المجلة وإنما بالأشياء السبعة الأكثر إثارة للتعجب عندي . عجائب السبعة الخاصة بي .
سوف أقوم بحجب العجيبة الأولى حتى آخر الكلام وأبدا بالثانية .
العجيبة الثانية :
هي نوع من البكتريا لم يُشاهد أبجا فوق سطح الارض حتى عام 1982 كائنات لم يحلم بها أحد من قبل . تنتهك كل ما تعودنا او نطلق عليه قوانين الطبيعة . كائنات تخرج مباشرة وحرفياً من الجحيم او ما نتصوره عن الجحيم : باطن الارض ذوي الحرارة العالية حيث لاحياة هناك . ذلك المكان خضع مؤخراً للفحص العلمي لابحاث أعماق البحار الت استهدفت النزول بعمق 2500 متر أو أكثر عند فوهة فجوات في قاع البحر حيث يندفع ماء البحر البالغ السخونة في شكل سحب هائلة من أنابيب (مداخن)متصلة بسطح الارض في ظاهرة تُعرف لعلماء المحيطات ب (المداخن السوداء) انها ليست مجرد مياه ساخنة ليس بخاراً تحت ضغط عالٍ مثلما يوجد في المعامل (وهي طريقة تستخدم للتخلص من اي مظهر من مظاهر الحياة الميكروبية) إنه ماء حار حرارة كبيرة (300 درجة) تحت ضغط في منتهى الضخامة .
لايمكن ببساطة تخيل اي نوع من انوع الحياة تحت هذه الظروف فالبروتينات وال DNA تتكسر والانزيمات تنصهر . أي كائن حي يموت في الحال لهذا فنحن استبعدنا منذ زمن وجود حياة على كوكب الزهرة طوال الأربعة بلايين سنة من عمره بسبب درجة حرارته المشابهة لما يندفع من باطن البحار .
إلا ان العالمين باروس وديمنج أكتشفا وجود مستعمرات حية من البكتريا في الماء المندفع مباشرة من تلك الانابيب البحرية . والاكثر من ذلك ان تلك الكائنات عندما وضعت في حضانات ذات ضغط عالٍ ودرجة حرارة 250 فأنها تكاثرت بحماس بالغ ، تلك الكائنات يمكن ان تموت اذا تم تبريدها بوضعها في ماء يغلي (100ْ).
إنها تبدو مثل اي بكتريا عادية . واذا ما تفحصناها بالميكروسكوب الالكتروني فستجد ان لها نفس تركيب الخلايا الأخرى .
كانت تلك البكتريا القديمة كما يعتقد الان هي اقدم الموجودات على الأرض وبالتالي أصل الكائنات فأية حيلة تعلمتها او تعلمها من جاء بعدها حتى يبردوا ؟ لا استطيع ان افكر في حيلة أكثر عجائبية من تلك.
عجيبتي الثالثة :
هي من فصيلة الخنافس . أهتم بها صديق يعيش في هيوستن . هو عالم من علماء الامراض ولديه الكثير من أشجار السنط (ميموزا) في حديقته الخلفية .
الخنافس ليست كائنات حديثة لكنها تصنف كعجيبة من قبل علماء التطور البيولوجي الحديث بسبب الافكار الثلاث المتتابعة التي تسكن في عقل اناث الخنافس من تلك الفصيلة .
أول فكرة تاتي الى الانثى هي شجرة السنط . تبحث عنها وتتسللها متجاهلة كل انواع الاشجار الاخرى المجاورة .
أما فكرتها الثانية فهي وضع البيض فهي تزحف حتى تصل الى فرع من الفروع ثم تقوم بعمل شق طولي في الفرع بواسطة فكها ثم تضع بيضتها في هذا الشق .
فكرتها الثالثة والاخيرة تتعلق بمصلحة ذريتها ذلك ان يرقات الخنافس لا تستطيع ان تحيا داخل الاشجار الحية لذلك فهي تقوم بحفر حزام دائري حول غصن في الشجرة حتى اللحاء .
يتطلب منها هذا العمل حوالي ثماني ساعات ثم تغادر الشجرة وتذهب الى حيث لا ادري .
بعد فترة يموت ذلك الفرع من الشجرة بتأثير الحزام المحفور حوله فيسقط على الارض مع نسمة الهواء التالية . هنا على الارض تنمو اليرقات وتتحول الى جيل اخر من الخنافس ويبقى السؤال مكانه بلا إجابة .
كيف بحق السماء تطورت تلك الأفكار الثلاث المترابطة في عقل تلك الأنثى عبر عصور التطور . كيف نشأت فكرة منهم ثم ثبتت في ذهنها دون الفكرتين الأخريين ؟ ما هي الاحتمالات التي جمعت ثلاثة تصرفات مختلفة لا رابط بينها :
1- تفضيل شجرة السنط عن غيرها .
2- عمل شق طولي لوضع البيض في الغصن.
3- تَحزِم الغصن .
كيف حدث هذا الاختيار العشوائي داخل جينات الخنفساء ؟
هل تعي تلك الخنفساء ما تفعله ؟ ثم كيف دخلت شجرة السنط في هذه الصورة التطورية ؟
إذا تركت شجرة السنط على حالها فإن متوسط عمرها هو بين 25 و 30 سنة . أما إذا تم تقليمها وهو ما تفعله أحزمة الخنفساء فأنها تزدهر لمائة عام .
علاقة شجرة السنط على بأنثى الخنافس هي مثال راقٍ على التعايش المشترك التكافلي . هي ظاهرة معترف بها الآن في عموم الطبيعة .
إنه لمن المفيد لعقلنا ان نجد حولنا تلك الكائنات مثل هذه الشجرة وتلك الحشرة لأنهما يذكراننا دائماً إننا لا نعرف عن الطبيعة إلا أقل القليل .
العجيبة الرابعة :
هي كائن مُعْدٍ يُسمى : (فيروس سكرابي) والذي يسبب امراضا قاتلة في مخ الغنم والماعز وحيوانات التجارب المعملية . أحد اقرباء هذا الفيروس هو C.J الذي يسبب جون الشيخوخة عند الانسان .
تسمى تلك المجموعات بالفيروسات البطنية لانها ببساطة عندما تُداهِم حيوانا فإن الاعراض لا تظهر عليه الا بعد سنة ونصف او سنتين من تاريخ التعرض للفيروس . ويستطيع هذا الكائن التكاثر بسرعة هائلة ، حيث يصل خلال سنة من بضعة فيروسات الى اكثر من مليار فيروس . لقد استعملت كلمة (هذا الكائن) عن قصد حيث ان احد لم يكتشف بداخله عناصر التكاثر الوراثي مثل DNA اوRNA الموجودة في كل الخلايا الحية . ربما تكون موجودة ولكن بكميات ضئيلة لايمكن اكتشافها ولكن في المقابل يوجد الكثير من البروتينات وهو ما يقود الى القول ان هذا الفيروس ربما يتكون كليا من بروتينات لكن البروتينات كما نعرف لا تستطيع ان تنسخ نفسها بنفسها على الاقل ليس على كوكبنا هذا .
من هذا المنظور فإن فيروس سكرابي يُعد أغرب الكائنات في علم الاحياء وحتى يأتي إنسان ما في عمل ما ويكتشف ماهيته فإنه سيبقى مرشحاً ليكون احد العجائب السبع .
عجيبتي الخامسة :
هي خلايا الشم داخل الأنف . نستنشق بها الهواء فنحس برائحة البيئة . وعطر الأصدقاء ورائحة دُخان الورق والوردة والإفطار وحلول الليل ووقت النوم وربما كما يقال رائحة القداسة .
الخلية التي تفعل كل هذا ترسل اشارات عاجلة الى أعمق جزء من المخ موقظة ذكريات لا حصر لها واحدة تلو الاخرى هي خلايا من المخ تبعد اميالا عديدة عن فتحة الهواء لكنها ترسل أليافاً عصبية تتشمم العالم الخارجي .
كيف تتصرف تلك الخلايا لكي تعطي معادلاً حسياً لما نُحسه ؟!
كيف تميز بين الياسمين وما هو غير الياسمين دون ان تخطىء ؟. ذلك من اعمق اسرار علم الاحياء العصبي هذه في حد ذاتها عجيبة كافية لكن هناك ما هو أكثر فتلك الخلايا الخاصة بالشم في المخ (بخلاف خلايا المخ الاخرى في كل الفقاريات ) تجدد نفسها كل بضعة اسابيع حيث تموت خلايا وتنشا مكانها خلايا اخرى جديدة في نفس المكان العميق من المخ وتتصل بنفس الألياف العصبية البعيدة اميالاً عن فتحة الأنف لكنها مع تجددها تشم وتتذكر نفس الروائح التي عرفها اسلافها من الخلايا من قبل .
لو حدث وفهمنا ذات يوم تلك الخلايا ووظائفها بما فيها مزاجها وتقلباتها والقوانين التي تحكمها فسوف نعرف عن العقل نفسه اكثر بكثير مما نعرفه اليوم .
العجيبة السادسة :
وانا متردد أن اقول هي نوع اخر من الحشرات ، النمل الابيض وهذه المرة ليست الحشرة المفردة هي العجيبة وانما هي تلك الحشرات عندما تجتمع .
ليس هناك شيء معجز في نملة بيضاء (وحيدة) بل إنه لا وجود لمثل ذلك الكائن من الناحية الوظيفية تماما مثلما لا نجد انساناً يعيش بمفرده لاوجود لمثل هذا الكائن .
خذ اثنين او ثلاثة من النمل الابيض وضعهم في طبق سوف يتحركون ويتلامسون بعصبية ثم لن يحدث شيء ذو بال ولكن تابع اضافة المزيد من النمل الابيض حتى يصل الى كمية معينة (الكتلة الحرجة )وهنا تبدأ المعجزة كما لو انهم قد تلقوا اشارة او خبرا مهما فانهم ينظمون انفسهم الى كتائب كل كتيبة تتكون من مجموعات صغيرة تتكوم بعضها فوق بعض مكونة اعمدة لها ارتفاع محدد ومحسوب ثم تصل ما بين الاعمدة بواسطة اقواس علوية مكونة كاتدرائية مكيفة الهواء ذات درجة رطوبة متحكم فيها طبقا للقانون الكيميائي الموروث في جيناتها . يحدث كل هذا بلا خطأ عندما ننظر اليهم لا نرى فيهم كتلة من النمل الأبيض وإنما نرى مخاً واحدا مفكراً يقف على ملايين الأرجل .
كل ما نعرفه عن هذا الشيء الجديد هو انه يصنع هندسته المعمارية عن طريق نظام معقد من الإشارات الكيميائية .
العجيبة السابعة :
هي الطفل البشري اي طفل لطالما تعجبت من الطفولة ومن تطور جنسنا البشري وبدا لي غير اقتصادي بالمراة اهدار تلك الطاقة طول سنين طويلة يكون فيها الطفل هشا لايملك مساعدة نفسه بلا تطور بيولوجي ملحوظ الا بعض المتع الفارغة غير المسئولة قلت لنفسي انها سُدس متوسط حياة الانسان!.
لماذا لم يعتن التطور البشري بهذه المسالة ؟! لماذا لم يسمح بقفزة سريعة من الطفولة الى البلوغ ؟!.
كنت غافلا عن عامل اللغة تلك الصفة التي نتفرد بها كجنس بشري . الخاصية التي تمكننا من البقاء كأكثر الكائنات نُزُعاً نحو الحياة الاجتماعية على سطح الارض ، نعتمد على بعضنا ونتواصل مع بعضنا اكثر من أشهر . نسيت ذلك ونسيت ان الطفل يفعل ذلك اثناء طفولته ، الطفولة وجدت من اجل ان نتعلم اللغة .
ثم هناك كائن اخر رائع مثل الطفل مملوء بالامل نقلق علي صباح مساء ذلك الكائن هو نحن مجتمعون معا في كتلتنا الجماعية الحرجة .
حتى الان تعلمنا ان نكون مفيدين ونسدي الخدمات لبعضنا اذا كنا في مجتمعات صغيرة مثل العائلة والاصدقاء ولجان العمل وان يكن نادراً. ولكننا اذا عشنا في مجتمعات كبيرة العدد كما في الدول الحديثة فاننا قادرون على تدمير انفسنا والاتيان باكثر الامور حماقة بكشل لانراه في مكان اخر من الطبيعة .
اذا تكلمنا عن جنسنا البشري فاننا لا نزوال جنسا حديثا شديد الحداثة وبالتالي لايمكن الثقة فيه . لقد انتشرنا في كل ارجاء الارض منذ بضعة الاف من السنين فقط وهو لاشيء بالمقياس لساعة التطور البيولوجي وفي هذا الانتشار هددنا بالانقراض انواعا اخرى من الحياة والان نهدد انفسنا !.
ما زال امامنا الكثير لنتعلمه عن الحياة ولكن ربما ينفذ منا الوقت قبل ان نتعلم ولكننا مؤقتاً وأقول موقتا نظل اعجوبة من العجائب .
والان نأتي الى العجيبة رقم واحد في قائمتي والتي اجلت الكلام عنها الى النهاية عندما وضعت القائمة . انها الاولى في عجائب العالم الحديث ولكي تسميها فانه يتوجب ان تعيد تعريف العالم لقد اطلقنا على هذا المكان الذي نعيش فيه اسم Wiros منذ زمن طويل وهي تعني في جذورها اللغوية الهندو أوربية (الانسان) نحن الان نعيش في الكون كله تلك القطعة المدهشة من الهندسة الممتدة . ضاحيتنا في هذا الكون هي المجموعة الشمسية والتي سوف ننشر الحياة بداخلها إن اجلا ام عاجلا وربما الى كل المجرة ، من بين كل الاجرام السماوية التي تستطيع الوصول اليها او مشاهدتها عبر النظر فان اكثرها روعة وادهاشا وغموضا هو كوكبنا الارضي لا شيء يضارعه في اي مكان اخر على الاقل حتى الان .
ان الارض عبارة عن نظام حي كائن هائل ما زال يتطور ينظم نفسه يصنع الاوكسجين الخاص به يضبط درجة حرارته يحافظ على كائناته الحية مترابطة متكافلة بما فيهم نحن ، انه أغرب الاماكن وما زال امامنا الكثير لنعرفه عنه وسوف نظل لالاف السنين القادمة مندهشين ونتساءل ونتعلم على شرط الا ندمره .
أملنا يمكن في كوننا جنسا بشرياً صغيراً في العمر . تعلمنا التفكير باللغة منذ زمن قصير وما زلنا نتعلم وننمو .
نحن لسنا مثل مجتمع الحشرات فهم محكومون بطريقة واحدة لعمل الاشياء وسوف يفعلونها الى الابد .
أنما نحن مختلفون نحن لا نتبع النظام الثنائي ،اذهب او لا اذهب وانما نحن نستطيع التكفير باربع طرق مختلفة اذهب ، لا اذهب ، ربما اذهب ، ثلم لماذا لا احاول الذهاب .
نحن في تتابع مستمر للمفاجآت طالما ظللنا احياء نحن نستطيع ان نبني اشياء للمجتمع الانساني لم تبن من قبل ، افكاراً لم يفكر فيها احد من قبل وموسيقى لم نسمعها ابدا من قبل .
اذا لم نقتل انفسنا بانفسنا واذا استطعنا ان نترابط بروابط المودة والاحترام والتي اعتقد انها موجودة في جيناتنا فانه لا نهاية لما يمكن ان نفعله فوق هذا الكوكب .
في هذه المرحلة المبكرة من تطورنا فان كل ما نحتاجه ببساطة هو المستقبل .

السبت، 14 مايو 2011

التوجه الجنسي المثلي

التوجه الجنسي المثلياعداد / علي شان صورة مرسلة

يمثل التوجه الجنسي الغيري مثلا أساسياً على التكيف النفسي حيث ان حوالي 96 الى 98 % من الرجال و98 إلى 99 % من النساء لديهم توجه أولي نحو الجنسية الغيرية وأي توجه يحد من ترجيح التكاثر الناجح قد يتعرض للمحاربة بلا هوادة . يطرح استمرار وجود نسبة مئوية صغيرة من النساء السحاقيات الأساسيات او الحصريات ومن الرجال الجنسيين المثليين أحجية تطورية أصيلة . تبين الدراسات التجريبية ان التوجه الجنسي يمتلك مقوماً وراثيا ضئيلا الى معتدل كما تبين ان الرجال الجنسيين المثليين لديهم معدلا تكاثريا اقل انخفاضا من الجنسيين الغيريين . 
تتمثل احد التفسيرات التطورية المبكرة للجنسية المثلية الذكرية في نظرية إيثار القرابة . يمكن ان تكون موروثات التوجه الجنسي المثلي قد تطورت تبعا لهذه النظرية فيما لو أدت بالجنسيين المثليين الى الاستثمار بكثافة كافية في الأقرباء الجينيين كي تعادل تكاليف التكاثر المباشر الضائع . إلا ان نظرية إيثار القرابة لم تلق سندا تجريبيا من خلال دراسة حول الرجال اللوطيين والجنسيين الغيريين . لم يختلف اللوطيون عن الرجال غيري الجنس في صلب الموارد باتجاه الأقارب . في الواقع تبين ان الرجال اللوطيين هم أكثر غربة عن أقاربهم الجينيين من سواهم . وذلك على النقيض من نظرية إيثار القرابة .
تقترح نظرية أحدث من سابقتها انه يتعين التركيز على وظائف السلوك الجنسي المثلي بحد ذاته أكثر من التركيز على التوجه الجنسي . يقترح عالم النفس التطوري فرانك موسكاريللا وظيفة نوعية للسلوك الجنسي المثلي اي تكوين التحالفات تبعا لهذه النظرية ، يوفر السلوك الجنسي المثلي من قبل الرجال الشبان مع الرجال الأكبر عمرا إستراتيجية لكسب الحلفاء ودفع أنفسهم قدما في مرتبية المكانة ، وفي المحصلة كسب المزيد من الوصول الجنسي الى النساء . تمتلك نظرية تكوين الأحلاف العديد من المميزات من مثل التركيز على وظائف السلوك الجنسي المثلي والتأكيد على المجال المقارن عبر الأنواع ( حيث سجل اتصال مع الجنس نفسه كذلك أنواع أخرى من الرئيسيات ) الا ان النظرية تجابه مع ذلك عدة صعوبات تجريبية فمع انها قد تفسر ممارسات في قلة من الثقافات من مثل اليونان القديمة او بعض قبائل غينا الجديدة فليس هناك من دليل على ان غالبية الشبان في معظم الثقافات يستخدمون السلوك الجنسي المثلي بمثابة إستراتيجية لتكوين التحالفات . في الحقيقة يبدو ان التحالفات غير الجنسية ضمن افراد الجنس الواحد تمثل المعيار ويشيع قيامها بدون نشاط جنسي . ووفق ذلك فليس هناك دليل على ان الرجال الذين ينخرطون في سلوك جنسي مثلي ينجحون اكثر من غير المثليين في تكوين الأحلاف او الارتقاء في المكانة . هناك حاجة لمزيد من الأبحاث حول هذه القضايا . 
ماذا بشأن التوجه الجنسي السحاقي ؟
رغم ان هناك عدة نظريات حاولت ان تفسر التوجه الجنسي المثلي لدى الذكور كما بينا الا انه لم يبذل عمليا اي جهد لتفسير لغز التوجه السحاقي الأولي او القطعي الذي يحدث لدى 1 او 2 % من النساء . وكما أشار العديد من المنظرين من أمثال مايك بالي وفران موسكاريللا وجيمس دابس فأن الجنسية المثلية ليست ظاهرة احادية إذ يبدو ان كلا من السحاقية والجنسية المثلية الذكرية على سبيل المثال ، هما جد مختلفان : ينزع التوجه الجنسي الذكري الى الظهور مبكراً خلال النمو ، بينما يبدو ان الجنسية الأنثوية أكثر مرونة بما لايقاس خلال المسار الحياتي . ويتعين كذلك على النظريات المقبلة ان تهتم بالفروق الفردية الكبيرة ضمن أولئك الذين يصفون راهناً بأعتبارهم سحاقيات او لوطيين وعلى سبيل المثال ، قد تتباين تفضيلات القرين في ما بين السحاقيات اللواتي يصفن أنفسهن بالمسترجلات في مقابل الانوثيات .تنزع المسترجلات الى ان تكن أكثر ذكورية وسيطرة وتوكيداً للذات بينما السحاقيات الانثويات تنزعن الى ان تكن اكثر رقة في المشاعر ولطفا وانثوية وتتعدى الفوارق حتى مجرد البعد النفسي إذ لدى السحاقيات المسترجلات مقارنة برفيقاتهن الانثويات مستويات أعلى من التستوسترون في الدم .والمزيد من الاتجاهات المتساهلة تجاه العلاقات الجنسية العابرة ورغبة اقل في انجاب الاطفال .بينما تعطي السحاقيات الانثويات أهمية أكبر من السحاقيات المسترجلات للموارد المالية في الشريك الرومانسي الممكن وتخبرن غيرة جنسية تجاه المنافسات الاكثر جاذبية جسمياً . تعطي السحاقيات المسترجلات قيمة اقل للموارد المالية حين تبحث عن شريكات انما تخبرن المزيد من الغيرة تجاه الغريمات المنافسات الاكثر نجاحا على الصعيد المالي . يستبتع الترابط النفسي والموروفولجي(شكل الجسد) والهروموني ألا تكون المسترجلات والانثويات مجرد أوصاف اعتباطية وانما هي تعكس فروق فردية اصلية . 
هل تعلم ؟
• ان السحاقية تتحاشى اثناء الممارسة الضغط على ثدي شريكتها قبيل الحيض فهي تقدر مدى شدة الالم الذي يحدثه .
• السحاقية تعرف ان الطعن العميق في اعالي المهبل لا يثيرها جنسيا لخلو تلك المنطقة من الاعصاب الحسية السطحية ولذلك فهي تهتم وتجيد اثارة منطقة البظر والدهليز عند شريكتها .
• المرأة لا ترغب الهجوم المباشر والمباغت على البظر او الثدي كما يفعله الرجل والسحاقية عادة تبدا اولا بالاتصاق الجسدي مع شريكتها وتعطي الوقت الكافي لاثارة الثدي .
• تجيد السحاقية اثارة الاعضاء الخارجية عن طريق اللسان والشفتين بطريقة أكثر كفاءة من الرجل ربما لانعدام حالة الاحراج والقلق مع الرجل بسبب وجود الروائح .
• تتعاون الشريكتان في رفع درجة التهيج الى المستوى العالي في مرحلة الهضبة ثم تتوقفان عن ذلك مدة ثم تعيدان نفس العملية عدة مرات ، وعندما تنويان الوصول الى الذروة تتحول الاثارة الى الاستمرارية والسرعة وزيادة الشدة .

• قد تتحول المحبة بين الشريكتين الى علاقة حميمية تدوم أعواما طويلة وربما الى الابد ومع ان طرق الممارسة تختلف في تفاصيلها الا ان أكثرها يبدأ بالمقدمات لوقت يكفي لبدء الاثارة كالحضن والقبل (في قصص الجنس في المواقع العربية اغلب الكشف عن الميول السحاقية تبدا في عملية الحمام الزيتي او المساج والظاهر ان هذه القصص يكتبها أشخاص ذكور اذ يخلو السرد عن كل ما نعرفه من سلوك السحاقيات اثناء قراءتنا للدراسات العلمية او مشاهدة ملفات الفيديو ) 
• قد يتصور معظم الرجال ان السحاقية تفضل القضيب الاصطناعي ولكن الابحاث تدل عكس ذلك فهي تبدا بالمداعبة الخفيفة للمناطق الحساسة الخارجية ومدخل المهبل. .
• بصورة عامة ان عدد الممراسات الجنسية في الزواج اكثر من حالات السحاقية الا ان حصول الذروة باعلى حالتها يكثر عند السحاقيات .
وعلى الرغم من الاهتمام النظري والتجريبي الحديث في فهم التوجه الجنسي المثلي والسلوك الجنسي المثلي وتفسيرهما فإن اصولهما تبقى بمثابة الغاز علمية قد يتسارع التقدم في هذا الصدد مع قيام إمكانية الا تكون هناك نظرية واحده بامكانها ان تفسر تماما كلا من اللواط الذكري والسحاق الانثوي ولا حتى كذلك نظرية واحده لتفسير الفروق الفردية العمية بين ذوي التوجه الجنسي نحو الجن نفسه .
المصادر :
علم النفس التطوري : العلم الجديد للعقل ، تأليف الدكتور دافيد باس ، ترجمة الدكتور مصطفى حجازي .
الجنس بين النفس والفسلجة الجزء الثاني ، تأليف الدكتور علي الامير .
ومصادر ثانوية متمثلة بعدة افلام بورن للسحاقيات ومواقع النت خصوصا قصص السحاقيات في مواقع الجنس العربية . 

الجمعة، 6 مايو 2011

8 أسباب تجعلني لا افكر في التدين



8- الدين منبعه ليس معرفيا
التنظير الديني والإيمان به قائم على أسس غير معرفية ، إننا في كل مناحي الحياة حينما نصدق بأشياء معينة من خلال التلقين والتدريب فانه هناك إمكانية تكذيبها واختبار صحتها " كمجموع زوايا المثلث تساوي 180 درجة" أو "درجة غليان الماء " و "سرعة الضوء" وغيرها الكثير والتي يمكن أن أغير قناعتي بها إن ثبت العكس وخلافا للتلقين الديني فانه لا يمكن اختباره ولا و لا التثبت منه لأنه مبني على الغيب . فنحن نحتاج أن نثبت وجود الغيب ومن ثم ندرس لوازم هذا التثبت وليس العكس أي نؤمن بالتلقين بلوازم الغيب ومن ثم ننسب أي سلوك إيماني للغيب والذي ندعي انه لا يمكن أن نكشفه لأنه ما فوق المادة .
7- الدين متغير لكن الإيمان ثابت 
الدين في مكة يختلف عن الدين في المدينة والدين قبل 1000 سنة يختلف عن الدين اليوم ، وعامة المتدينين يتصورون إن الدين الذي يعتقدون به ألان هو ذات الدين الذي أراده الله منهم او جاء به مؤسس ذلك الدين ، مع هذا الإشكال نجد ان الإيمان بالدين بقي ثابتا رغم ان الدين نفسه متغير باستمرار ، فلو كان الدين يقر حقيقة تغيره ليناسب كل عصر لكان الأمر يستحق النظر إلا إن الدين يقر انه ثابت (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ) (ولن تجد لسنة الله تبديلا ،تحويلا) . لهذا فالتغير الديني هو عامل ضعف ودليل بنية متآكلة سرعان ما تتهاوى .
6- العاقبة المؤجلة 
الدين فيه دعاوي لا يمكن إثباتها ولم تتحقق على المستوى الإحصائي فكيف يمكن أن اثبت وجود عقاب أو ثواب في يوم القيامة ؟. فكل ما يستدل به المتدينون هو انه ليس من الحكمة ان يموت الظالم والمظلوم في تراب العدم وبما ان الله حكيم إذن هناك جنة ونار . وهكذا فسروا الغيب بالغيب لان الله بحد ذاته غيب الغيوب ومرجع كل غيب لدى المؤمنين ولم يقدموا توصيف لهذا الكائن بصورة يمكن ان يستدلوا بها باستثناء مزاحهم بقصص ألف ليلة وليلة عن هذا الإله .! لو كان المخالف لأوامر الإله يجد العاقبة حاضرة أثناء العمل وبصورة مكررة فان الآمر يستحق إعادة النظر لكن الحاصل هو العكس تماماً فغالبا ما ينجو المخالف .
5- الدين يعارض العلم .
السرد الديني في الآيات والروايات يتعارض مع العلم من ناحية أصل الإنسان والكون والحياة والمعلومات التاريخية ، حتى محاولة الإجابة المراوغة على التعارض تقع في إشكالية " إن الجواب هذا إذا كان غير جواب الدين فان هناك تعارض جديد بين المعلومات الوحيانية والمعلومات البشرية . " وهذا ما هو حاصل فعلاً لأنه بالأساس المتدين يصوغ جواب ليدافع عن جواب الدين محل الإشكال وبهذا فان صياغته هي جديدة على النص الديني وبالتالي تخالف النص لأنه قدم جواب يختلف عن جواب الدين او سد فراغ الدين وبهذا أصبح الجواب شيء إضافي للدين وجزء منه بالتالي نعلم إن الدين ليس كامل وهذا خلاف ما يدعيه (اليوم أكملت لكم دينكم ) . 
4- الموقف المتناقض من العقل .
الدين يقف موقفا متناقضا تجاه العقل ، فتارة يدعونا للتفكر والتعقل وحينما نجد ان النصوص الدينية هي عقلية بالأساس نجد الدين يهلهل بتمجيد العقل ويصوغ أخباراً على أهميته ومكانته لكن حينما نصادف مقولات تتصادم مع هذا العقل يخبرنا الدين بانه لا يمكن ان ندرك مقولات الإله بهذا العقل لان العقل قاصر فلا يمكن احتواء ماء البحر بإناء صغير ! من هنا نعلم إن الدين لا يساند العقل او العلم إلا حينما يكون العقل والعلم بآلفة مع الدين لكن في أي بادرة انشقاق فان العلم والعقل هما مكرا من الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون !.
3- ضعف المنافسة الدينية .
حتى تبقى رابحاً لابد أن تنتصر على كل منافسيك ، الدين بتراجع حثيث امام جميع المنافسين ، فتنظيره للإحكام المدنية والأخلاقية والجنائية والسياسية هي محل سخرية لو طبقت في عصرنا الحديث . ان تغيرها لتناسبا لعصر هو تحصيل حاصل للعمل بأنظمة منافسة ولن يكون الدين حينها الا رمزيا خالي من الصلاحيات التنفيذية لهذا فان الدين هو أجنبي على المقام فينبغي ركله أو إحالته على التقاعد .
2- الآثار السلبية .
هناك آثار سلبية في شخصية المتدين ، لان الحراك المنفعي لأي إنسان يجعله متكيف لهذا الحراك فجميع منظمة الوعي لديه تتقبل أي حراك من شأنه أن يرفع من مصلحته وفرصة بقائه ، الدين يريد منك سلوك وليس مهما أن يكون لمصلحتك او لا ، المهم ان تلتزم ، يجب ان تتوجس الخيفة من المتدين بغير دينك ، يجب ان تكره الكافر حتى لو كان جارك ، يجب ان تحب المؤمن وتساهم برفع مستواه حتى لو كان مواطن في بلد هو بحرب مع بلدك . يجب ان تمارس العنف لإرضاء الإله ، بينما الاله عند غير المتدين ممن يؤمن به أكثر إلفه واتساق منطقي من اله المتدين لان النص لن يصمد أمام التطور التاريخي والعلمي فالجمود عليه يعني توليفة مضحكة من المتناقضات . فالتدين يشعرك بالاختلاف السلبي عن ما سواك ويتعارض عن تحقيق مصالحك الحقيقية .
1- خط بلا رجعة .
الدين لا يسمح لك بالخروج عنه ، حتى لو اكتشفت زيفه وضحالته ، خروجك عن الدين سيجابه بتطبيل إعلامي مضاد وتشويه لسمعتك وخروجك عن الآلفة الاجتماعية في بيئة المتدينين ، هذا ان لم تصفى جسدياً . لا احد يرغب ان يعيش مثل رشدي متقيد الحركة وفي بلد أجنبي ، ولا احد يريد من الآخرين ان يشعروا تجاهه انه مسكين وبحاجة إلى مغفرة ورعاية من الإله ، ان هذه المسكنة أمر مثير للاشمئزاز فلا أريد لاحدان يصلي لا جلي . يجب أن يحترموا خياراتي . 

الأربعاء، 6 أبريل 2011

مسودة قانون الأحزاب كخطوة جديدة نحو الاستبداد الديني


في خطوة جديدة من انتهاك حرية الرأي والفكر والتعبير والمعتقد التي يمارسها الإسلاميون بحق الدستور الذي دعموه يوما ودعوا للتصويت له بحماس، قام النائب الإسلامي "الشيخ صباح الساعدي"، بتقديم مسودة لقانون الأحزاب المطروح حاليا في مجلس النواب، تضمنت المادة السادسة منها ما يلي:
 
"اولا : لا يجوز تشكيل الحزب او الانتماء اليه على اساس عرقي او قومي او مذهبي او اثني او على اساس التفرقة بسبب الجنس او العرق او الطائفة او القومية او الدين والعقيدة
ثانيا : لا يجوز تشكيل الحزب على اساس الكفرا و الالحاد او الارهاب او الاباحية او التحريض عليها او كل ما يخالف الاداب العامة
ثالثا : لا يجوز للحزب ان يشكل مليشيا او قوة مسلحة او يرتبط بها او باي تنظيم ارهابي
رابعا : لا يجوز للحزب فتح مقرات له في الدوائر الحكومية التابعة للدولة بما فيها المدارس والمعاهد والكليات الاهلية او الخاصة"

ويبدو أنه حين كتب هذه المادة، كان منفصلا بالكامل عن توزيع النواب في مجلسه الموقر، وعن واقع الأحزاب المسيطرة في عراق ما بعد الحرب الطائفية الطاحنة. فهل فاته أن يعرف أن حزب الدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى (للثورة) الإسلاميـ(ة) العراقي، والتيار الصدري، بل وحزب الفضيلة الإسلامي الذي انتمى إليه من قبل، إنما تأسست لأجل مصالح طائفة ما، وفي سبيل وصولها إلى السلطة والسيطرة، ولم يحدث يوما أن احتوت أعضاء من طائفة أخرى؟ وهذا ما يضعها تحت طائلة البند "أولا" من هذه المادة.

وهل غاب عنه ما الذي تعنيه أسماء مثل "فيلق بدر المظفر"، و "جيش الإمام المهدي" ؟ أليست تشير إلى قوات مسلحة تابعة لأحزاب معينة، تحتل حصة الأسد ومقعد الصدارة من المناصب والوزارات، ولطالما مارست هذه القوات قدرا كبيرا من القمع والتهجير والتعذيب بحق عراقيين من انتماءات أخرى، سياسية كانت أو مذهبية؟ وهذا ما يضعها تحت طائلة البند "ثالثا" من هذه المادة.

أو لعله لم يسمع يوما بفعاليات "التجمع الإسلامي لطلبة العراق"، "رابطة الشباب المسلم" أو "رابطة الكوثر" ؟ ألا ترتبط هذه التجمعات عضويا ومبدئيا بالأحزاب الإسلامية الحاكمة التي سبق ذكرها، وتعمل على نشر أفكارها والدعاية لمنهجها؟ وهذا ما يضعها تحت طائلة البند "رابعا" من هذه المادة.

إن هذا التجاهل المتعمد لواقع الأحزاب الإسلامية الحاكمة والجهات التابعة لها، لهو مؤشر خطير على شعور الإسلاميين بأنهم فوق القانون، وأهم من الجميع، بل ويملكون الحق في التشريع لهم والتسلط عليهم. قد لا يكون هذا الشعور مستغربا منهم أو جديدا عليهم، فهم يعدون أنفسهم "ممهدين للإمام الغائب" وسالكين في سبيله وبالتالي ممتلكين لكل سلطاته، الروحية منها والزمنية.. لا يهم إن كان تمهيدهم هذا يحصل في ظل احتلال أمريكي غاشم قاسي، أكل اللحم وهشم العظم ولم يترك بيتا في العراق دون مصيبة!

ثم إن الجهل الفاضح بما تتأسس عليه الأحزاب، وهو ما تجلى في البند "ثانيا"، يفصح دون عناء عن المستوى الثقافي الضحل الذي يمتلكه قياديو الإسلام السياسي، وهذا ليس بالمستغرب منهم إن كانوا يعدون كتب الفكر الحر والدراسات المقارنة "كتب ضلال" يحرم قراءتها والتعامل بها.

فالساعدي يتخيل أن كل الأحزاب تتأسس على مواقف معينة من الغيبيات، إيجابية أو سلبية، بما أن حزبه تأسس على إرادة لحوزوي مكتهل طموح، يسعى بمكر لإعادة بناء "الإخوان المسلمين" في قالب شيعي عراقي. في حين أن الأحزاب السياسية إنما تنطلق من مناهج سياسية، حول موضوعات سياسية: فاليسار يعد نفسه مدافعا عن حقوق العمال والطبقة الفقيرة، واليمين يعد نفسه مدافعا عن حقوق الملاك والمبدعين، والليبراليون يدعون إلى حماية الحريات وتعزيزها، والمحافظون يدعون إلى ترسيخ النظام العام وعدم المساس به. ولكن كيف يستوعب هذا التصور من يعد "في ظلال القرآن" أعمق ما قرأه في الإسلام الحركي؟

لهذا، لا يوجد أي فتات من المعنى في قول الساعدي "لا يجوز تشكيل الحزب على اساس الكفرا و الالحاد" لأن الإلحاد موقف معين من مسألة معينة: هي وجود الخالق غير المرئي، واليد الخفية الغيبية التي تحرك الكون. أما في سائر الشؤون: الفلسفية والسياسية والأخلاقية، فالملحدون متباينون في مواقفهم منها كاختلاف المؤمنين أو أكثر، وهذا واضح جدا لكل من اطلع ذات يوم على التنوع في التيارات الليبرالية السياسية، أو المدارس الاقتصادية الماركسية.

وهنا نأتي إلى التهمتين الأخطر والأدهى: الإرهاب والإباحية. فما ذاقه العراقيون ومروا به من مرارة الموت، وذلّ التهجير، وألم الفدية والسلب، جعل "الإرهاب" في عقولهم مرتبطا بكل شيء مؤلم، وكل شعور مؤسي، وكل إحساس فادح. وبالتالي تكون الدعاية الدينية ضد جهة ما بأنها تشكلت على الإرهاب أو تحرّض عليه، خير وسيلة لقطع دابرها وتجييش الناس ضدها.

وأما تهمة الإباحية، فهي أمضى سلاح يستخدمه الوسط الديني ضد أي حركة تحررية اجتماعية أو سياسية، كما حصل مع القاضي المصري قاسم أمين الذي دعا لإبطال النقاب وعمل المرأة وتصويتها في كتابيه "تحرير المرأة" و "المرأة الجديدة"، فدقّ المتدينون باب بيته ذات يوم، قائلين له: "نريد أن نخرج مع المدام!" فقال لهم: "ومن يسمح لكم بهذا؟" فقالوا له: "ألست من يدعو إلى خروج النساء دون رقيب؟"، وحصل مثل ذلك مع شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي، الذي دعا لسفور النساء وانخراطهن في المدارس الحديثة والتربية الرصينة.

كان كل ما سبق انتقادا ليبراليا عاما، يوافقنا عليه كل من يعتقد بالحريات السياسية والشخصية، مهما كان اعتقاده الديني أو الفكري الخاص. أما انتقادنا لهذا القانون المغرض، كملحدين عراقيين، فيتمثل في الآتي:

1. منذ كشر تنظيم "التوحيد والجهاد" السلفي عن أسنانه الدامية في معارك شارع حيفا، وكشفت مليشيا "جيش المهدي" الصدرية عن وجهها الكالح في معارك النجف، وشعبنا العراقي الجريح لم يشهد من المتدينين الإسلاميين، في السلطة أو خارجها، إلا العنف وسفك الدماء ومزيدا من العنف العسكري المضاد، والنهب العشوائي الإرهابي ومزيدا من النهب الحكومي المنظم.

2. عمل الإسلاميون في السلطة، والشيعة منهم بالتحديد، على قمع وإفناء كل حركة أو مجموعة دينية يمكن أن تعد نقيضا جدليا لهم، كما هو الحال مع "جند السماء" وأتباع "أحمد الحسن" وليس انتهاءً بمعارك "صولة الفرسان" التي انتهت بدخول مقتدى الصدر وأتباعه ككتلة في مجلس النواب بشروطهم أيا كانت، إضافة للعفو العام عن "عصائب أهل الحق" الإجرامية.

3. بعد أن تأكدوا من قطع دابر كل هذه التهديدات الفكرية والسياسية، بدأوا بتقليم أظافر كل حركة سياسية تقوم على أساس الفصل الكلي بين الدين والسياسة، كما هو الحال مع إغلاق وإخلاء مقرات حزب الأمة العراقية والحزب الشيوعي العراقي.

4. أما اليوم، وفي غمرة "مئوية الإصلاح" التي وعد بها نوري المالكي، فيبدو أن الإسلاميين يسعون جديا إلى تقنين الإقصاء والإبادة، عن طريق تقديمهم لشتى الذرائع التي يمكنهم اتهام خصومهم الفكريين والسياسيين بها، متمثلة بـ "الكفرا و الالحاد او الارهاب او الاباحية".

5. ومن الواضح أن من كتب هذه المسودة، يجهل المعنى الفعلي "للإلحاد" إذ يساويه بالمصطلح القرآني الأقدم "الكفر". فالإلحاد قناعة فلسفية بسيطة مفادها: أن الملحد لا يجد وراء هذا العالم، في صعوده ونزوله، ونمائه وانهدامه، ومدّه وجزره، يدا خفية منظمة تؤدي كل ذلك على أساس حكمة غير معلومة. أما الكفر فمعناه في اللغة "التغطية" وفي الاصطلاح الديني "الجحود"، أي الاعتقاد بوجود إله ما، ولكن عدم الانصياع لأوامره من باب العناد أو عدم الاقتناع.

6. إننا، كأشخاص أحرار نؤمن بحرية الاعتقاد والتعبير، وحرية تشكيل الأحزاب والتجمعات على أساس توجهات سياسية واقتصادية واضحة، لا تنادي بالإقصاء والإبادة أو تستهين بالرؤى الأخرى أو تحطّ منها، نستنكر بشدة كل هذه الخطوات القمعية التي تجاوزت بكثير ما قام به الطاغية المخلوع بحق خصومه، وندعو زملاءنا من النشطاء العلمانيين في كل التجمعات الإصلاحية والمنظمات المدنية للاحتجاج على هذا القانون الجائر والسعي إلى إبطال هذا البند واستبداله بما يتفق مع العهود والمواثيق التي صادق عليها العراق منذ استقلاله ،وينسجم مع مبادئ الدستور العراقي لاسيما المادة السابعة منه .
خالص تحياتنا لكل الأحرار في العراق، ونقول أن أملنا في عراق أفضل لن ينتهي، ما دامت أصوات الشباب الطامح للحرية والازدهار تدكّ عروش الاستبداد الديني في إيران الخضراء، ونظام البعث الطاغي يتنازل شيئا فشيئا أمام مطالب الشعب في سوريا الشمّاء..
مدونة ملحدون عراقيون 
6/4/2011