الأربعاء، 10 مارس 2010
أفعل ما تشاء فلا يوجد اله !.
الاثنين، 8 مارس 2010
سيكون مشوشاً أن نبحث عن الدين الواحد الحقيقي..
افترض أن شخصاً من المريخ قد انتقل إلى الأرض حديثاً. وهو التسوق للحصول على دين واحد صحيح. دعونا نرى أين سيقوده هذا الاستكشاف. كأيّ مريخي منطقي وعقلاني، فسوف يبدأ بطرح بعض الأسئلة الأساسية ليبقي الحوار دائراً.
هل يمكنني أن أشرب الكحول؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أكل البروشيوتو (نوع إيطالي من اللحم المقدد، يتخذ من لحم الخنزير)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أكل بعض الأرز المقلي مع الجمبري؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني الاستماع إلى الموسيقى؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن أن أشغّل الحاسوب للعمل يوم السبت؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن أن أتخذ أكثر من زوجة واحدة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكنني أن أستمني (أشبع ذاتي جنسياً)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
ما هي سهولة الحصول على الطلاق؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
ما هي العقوبة اللازمة (إن وجدت) للمثلية الجنسية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن للمرء أن ينتحر؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يمكن لي أخذ الأدوية الموصوفة إذا مرضت؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ثمَّ حيوانات معينة تعتبر مقدسة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ثمَّ إله واحد أو آلهة متعددة؟ هذا يعتمد على من هو/هي الإلهـ(ة) الحقيقيـ(ة).
هل توجد جهنم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل ممارسة الجنس قبل الزواج مسموح ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الشمس إلهية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل لي أن أتناسخ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
كيف على المرأة أن تلبس ؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو ختان الذكور واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو ختان الإناث واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل كشف المخلِّص عن نفسه؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
يمكنني شراء الغفرانات "لأنقل بسرعة" أقاربي الأموات إلى الجنة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل من المهم أن تكون دائما على علم بموقعك بالنسبة للاتجاهات الأساسية؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هناك ممثل مباشر للإله على الأرض؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل سيذهب الملحدون إلى الجحيم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
كم هو سهل بالنسبة لي أن أنضم إلى دينكم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هو تجديف أن أحصل على وشم؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل هناك شيء ما مثل النهر المقدس؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل يجب أن أسعى للانتقام من أعدائي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل نحن قريبون من هرمجدون (المعركة الكبرى قبل عودة يسوع المسيح)؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل تسكن بعض الأرواح على الكواكب الأخرى؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هو يحظر ارتداء الأحذية الجلدية في أيام معينة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الحج واجب إلهي؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل الردة مسموح بها؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
هل التطور حقيقة؟ هذا يعتمد على من هو الإله الحقيقي.
بعد كل هذه الأسئلة: سوف يبدو صحيحاً أن الإله يكمن في التفاصيل!
هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة الدكتور جاد سعد، منشورة على موقع Psychology Today.
الجمعة، 5 مارس 2010
مبدأ السافانا
أحد الافتراضات الأساسية لعلم النفس التطوري هو أنه لا يوجد شيء خاص عن الدماغ البشري. فهو جهاز متطور، تماما كاليد أو البنكرياس أو أي جزء آخر من جسم الإنسان.
تماما مثل كل أجزاء أخرى من الجسم البشري، الدماغ – وجميع الآليات النفسية المتطورة ضمنه – تصمم وتكيف مع ظروف بيئة الأسلاف التي تطوروا فيها، وليس بالضرورة في البيئة الحالية. هذا المبدأ ينطبق على كل من التكيفات النفسية، كالآليات النفسية المتطورة، والتكيفات الجسدية، مثل العين، والرؤية، ونظام التعرف على الألوان
ما هو لون الموزة؟ الموزة صفراء في ضوء الشمس وضوء القمر. صفراء في يوم مشمس، في يوم غائم، وفي يوم ممطر. صفراء عند الفجر وعند الغسق. لون الموزة يبدو ثابتاً للعين البشرية في ظل كل هذه الظروف، رغم حقيقة أن موجات الضوء الفعلية المنعكسة من سطح الموزة في ظل هذه الظروف المتنوعة هي مختلفة. موضوعيا، فهي ليست من لون واحد طوال الوقت. ومع ذلك، يمكن للعين البشرية ونظام التعرف على الألوان أن تعوض هذه الظروف المتنوعة لأنها جميعا وقعت خلال مسار التطور لنظام رؤية الإنسان، ويمكن أن تتصور موضوعياً ألواناً متنوعة على أنها صفراء باستمرار.
فالموز يبدو أصفر تحت كل الظروف، ما عدا في موقف سيارات في الليل. تحت أضواء بخار الصوديوم التي تستخدم عادة لتضيء مواقف السيارات، لا يظهر الموز كأصفر طبيعي. وهذا لأن أضواء بخار الصوديوم لم تكن موجودة في البيئة الأسلافية، أثناء تطور نظام رؤية الإنسان، والقشرة البصرية بالتالي عاجزة عن تعويضهم.
معجبو فيلم جيمس كاميرون لعام 1989 "الهاوية" قد يتذكرون مشهداً قرب نهاية الفيلم ، حيث يستحيل على الغطاس أن يميز الألوان تحت إضاءة اصطناعية في الظلام المعتم كلياً للحوض المحيطي العميق. متابعو البرنامج التلفازي "ملفات جنائية" وغيره من مسلسلات الجرائم الواقعية قد يتذكّرون أبعد من ذلك أن شهود العيان غالبا ما يخطئون التعرف على ألوان السيارات على الطرق السريعة، مما يؤدي بالشرطة إما إلى إثبات أو استبعاد المشتبه بهم المحتملين بشكل غير صحيح، لأن الطرق السريعة والخارجية غالباً ما تضاء بأنوار بخار الصوديوم وغيرها من مصادر الإضاءة الجديدة تطورياً.
نفس هذا المبدأ الذي ينطبق على التكيفات الجسدية مثل التعرف على الألوان ينطبق على التكيفات النفسي. إذ جميع رواد علم النفس التطوري أقرُّوا بأن التكيفات النفسية تصممت لتتلاءم مع ظروف بيئة الأسلاف، وليس بالضرورة لظروف البيئة الراهنة. أدعو هذه الملاحظات بمبدأ السافانا:
" لدى الدماغ البشري صعوبة في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف ".
سائر علماء النفس التطوريين يسمون نفس الملاحظة فرضية التركة التطورية أو فرضية عدم التطابق.
أحد الأمثال على مبدأ السافانا في الواقع هو حقيقة أن الأفراد الذين يشاهدون أنواع معينة من البرامج التلفزيونية هم أكثر رضى عن صداقاتهم، تماما كما لو أن لديهم المزيد من الأصدقاء أو أنهم يجتمعون معهم على نحو أكثر تواتراً. فمن المنطقي جداً أن الناس الذين لديهم المزيد من الأصدقاء الذين يجتمعون معهم بشكل أكثر تواترا هم أكثر رضى عن صداقاتهم من أولئك الذين لا يوجد لديهم الكثير من الأصدقاء أو لا يجتمعون معهم بصورة متكررة. وهم كذلك. ما يثير الاهتمام هو أن يحدث الشيء نفسه إذا كانوا يشاهدون التلفزيون أكثر. من منظور مبدأ السافانا هذا هو الأرجح، لأن صوراً واقعية لبشر آخرين، مثل التلفزيون، الأفلام، أشرطة الفيديو، الديفيديهات، والصور ، لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف، حيث كل الصور الواقعية للبشر الآخرين هي بشر آخرين. نتيجة لذلك، فإن مبدأ السافانا يوحي بأن العقل البشري قد يجدون صعوبة ضمنية في التمييز بين "أصدقاء التلفزيون" – الشخصيات التي تعرض تكرارا في برامج التلفاز – وأصدقائهم الحقيقيين.
مثال آخر، نوقش على نطاق واسع في إدراج سابق، هو حقيقة أنه عندما قام النفسانيون التجريبيون عمداً بخلق حالة حيث يكسب الناسُ المالَ وهم منبوذين ويخسرون المال وهم متضمنين، لا يزال الناس يشعرون بالسعادة عندما يُتضمنون (ويخسرون المال) ويتأذون عندما يُستبعَدون (ويكسبون المال). في حين أن هذا لا معنى له من منظور اقتصادي بحت، فهو يتفق تماما مع مبدأ السافانا. فطوال مراحل تطور البشرية، كان الاستبعاد من مجموعة دائماً مكلفاً والتضمين دائماً مفيداً. هذان العاملان تفاوتا معاً دائماً عبر التاريخ التطوري، لأنه لم يكن ثَمّ نفسانيون تجريبيون أشرار في بيئة أسلاف يُتلاعب بها بشكل مستقل. لم تكن هناك أشياء مثل الاستبعاد النافع أو التضمين المكلف، وبالتالي لا يمكن للعقل البشري استيعابها. فهو يفترض ضمناً أن كل تضمينٍ مفيد وكل استبعادٍ مكلف.
لذلك يبدو أن الدماغ البشري يجد صعوبة فعلية في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف، كما يشير إليها مبدأ السافانا. إذا نظرت حولك، سوف تدرك أن لا شيء تقريبا في بيئتك الحالية كان موجوداً في بيئة الأسلاف. في الواقع، أعتقد أن هناك أربعة كيانات فقط في بيئتنا الحالية كانت موجودة في بيئة الأسلاف: الرجال والنساء والفتيان والفتيات. إن كنت خارجها، قد تميل إلى أن تتضمن بعض الميزات الطبيعية كالأشجار والجبال والأنهار، ولكن ما لم تكن أنت في السافانا الأفريقية، فأنها ليست نفس الأشجار والجبال والأنهار التي كانت موجودة في بيئة الأسلاف. هناك المزيد من المواقف والعلاقات في بيئتك الحالية التي لم تزال موجودة في بيئة الأسلاف، كالصداقات، والتحالفات، وعقود الازدواج (أو التزويج). ولكن العديد من هذه الحالات والعلاقات اليوم تشمل مكونات بديعة تطورياً (مثل فيسبوك، العقود المكتوبة التي تنفذها الحكومة، وشهادات الزواج).
إن كلمة المفتاح في مبدأ السافانا – لدى الدماغ البشري صعوبة في الفهم والتعامل مع الكيانات والحالات التي لم تكن موجودة في بيئة الأسلاف – هي الصعوبة، لا الاستحالة. فأحيانا يمكن التغلب على القيود المفروضة على الدماغ البشري بشكل واعي – يمكن لنا أن نتذكر أن الشخصيات التي نرى على التلفاز هم ممثلون محترفون يتقاضون الملايين من الدولارات لأداء أدوار مكتوبة – ولكنه غالباً ما يكون صعباً. حتى حين ندرك شيئا على المستوى الواعي، فإننا لا نزال نتصرف كما لو لم نكن، حيث نصبح أكثر ارتياحا مع صداقاتنا عندما نشاهد التلفاز أكثر. للملاحظة التي قبض عليها مبدأ السافانا آثار قوية وعميقة جداً على علم النفس التطوري وكيف يعمل الدماغ البشري.
المصدر: مقالة للدكتور ساتوشي كانازاوا على موقع علم النفس اليوم.
من ترجمة كوان.
من الذي يمثل الإسلام
لقد قسموا الاسلام الى سياسي وثقافي وليبرالي وعلماني وتقسيمات كثيرة جداً، لكنني ساعول على ما كتبه مصطفى ملكيان في مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العددين 24-25، فقد قال في صفحة 201 عن معاني الإسلام:
" الإسلام تارة النصوص الدينية والمذهبية المقدسة للمسلمين ، اي انه مجموع القرآن والاحاديث الصحيحة (وسوف نسميه هنا بالاسلام الاول) وتارة يعد الاسلام مجموعة الشروح والتفاسير والتبيانات والدفاعات الخاصة بالقرآن والأحاديث الصحيحة ، اي ان الاسلام هو نتاجات المتكلمين وعلماء الاخلاق والفقهاء والفلاسفة والعرفاء وغيرهم من علماء الثقافة الاسلامية (الاسلام الثاني). وأحيانا يعرّف الاسلام بوصفه جملة الممارسات التي صدرت عن المسلمين طوال التاريخ ، علاوة على الآثار والنتائج المترتبة على هذه الافعال (الاسلام الثالث).
... كل هذه القراءات والفهوم يمكن تلخيصها في وقتنا الراهن بثلاث تيارات كبرى: الاسلام الاصولي (Fundamentalist) والاسلام الحداثي (Modernist) والاسلام التقليدي (Traditionist). "
ان ما نراه اليوم تحت اسم الدين من إرهاب وقتل ومصادرة حقوق الأقليات ورفض الفكر الاخر وانتهاك لحقوق الانسان والتخلف في المجتمعات الاسلامية جعل العديد من الناس تبحث عن موطن الخلل، وانطلقت ثلاث فرضيات تشخص هذا الخلل هي:
الفرضية الثالثة: ان الخلل في الدين نفسه ، مثلا ان مشكلة الاسلام هو الاسلام نفسه لانه نص ثابت وغير تفاعلي ، ولم يحل مشاكل القوم الذي فرضه نفسه عليهم ، بل ان قائدته الاوائل لم تخلو حياتهم من مشاكل يمكن حلها بواسطة ابسط سياسات وطرق حل النزاع بعالم اليوم ، انها نصوص تخالف ما يثبته العلم الحديث ، بمعنى ان النص الديني لا يتناسب مع تطورات وتحديات عالم اليوم .
وقبل ان اختبر هذه الفرضيات فاني انطلق من مسبقات قمت باختبارها اثناء رحلتي الطويلة بدراسة الدين وساتطرق لها بقادم المقالات ، بان الدين الاسلامي يمثله محمد الرسول فقط ، وكل شخص ياتي بفهم مختلف فانه يعدل بهذا الدين وبها يكون عندنا أديان مختلفة وان تشاركت بالاصول لكنها اختلفت بالفروع .
ان من ينسخ تجربة محمد بحذافيرها يكون مطبقا حقيقياً للدين الاسلامي وخير من يجسد هذا الامر هم السلفية الوهابية .
وباختبار الفرضيات نجد ان فرضية ان الخلل في التطبيق لاتنسجم مع التطبيقات المختلفة للدين ، فنحن نعرف ان المجتمع يطبق الدين ويحرص على تأدية شعائره. بل ان التطبيقات المختلفة دليل ان الخلل ليس فيها ، فالامر مشابه لقضية الدواء والاستخدام الصحيح للدواء ، فحينما لا نجد ان الدواء قد حقق الفوائد المرجوة نقع تحت افتراضين او اكثر: اما ان الخلل بالدواء نفسه او الخلل باستخدام الدواء، إذ لم يستخدم المريض هذا الدواء وفق تعاليم الطبيب. لكن والحال بان هناك مليار مريض يتناول الوصفة الطبية بطرق مختلفة، فهذا يؤكد بان الخلل ليس بالتطبيق بل بالدواء نفسه او بالتشخيص . فالخلل الان انحصر اما في فهم المنظرين للنصوص الدينية، وهنا يمثلون المشخص في مثال الدواء، او الخلل في نفس الدواء ، وهو متجسد بالدين .
كذلك لو كان الخلل بالمسلمين وان الاسلام لايعرف من خلال المسلمين فهو إيديولوجيا غير عملية، لأنهم إن اعتبروه نظاماً فينبغي أن يكون صالحاً للتطبيق وصديقاً للمستخدم، ودعواهم أنه لا يعبر عنه من آمن به تعني أنه ليس صالحاً للاستيعاب ولا صديقاً للمستخدم.
وهناك بعض من المنظرين لتجديد الدين، يقولون بان الخلل في العلماء ويطرحون حلول ومناهج بديلة لفهم الدين ، ونفس فرضيتهم تنطبق عليهم، وكذلك يقال: ان تنظيرهم مُحدث عن الدين الاصلي فيمثل نسخة معدلة وليست نفس النسخة ، وهي دوما ما تكون نتيجة الظروف الراهنة او ضغوطات الامر الواقع ، وان كان العلماء لا يفهمون الدين حق فهمه فمن الذي فهم ومن الذي يساله الناس عن الدين، وفقاً لأمر القرآن: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ؟
والسؤال لكل من يخالفني وجهة النظر : من هو الذي يمثل الإسلام ؟
السبت، 27 فبراير 2010
الميمات والانتخاب الثقافي
إذ أدخل داونكز اسماً جديداً هو الميمة meme (المماثل في الايقاع لكلمة beam ــ شعاع ) للدلالة على "وحدة معلومات ثقافية منقولة تماثل الجينة". وجدير بالملاحظة ان فكرته القائلة ان بالامكان النظر الى الميمة كناسخ اناني يحث الناس على اصطناع نسخ منه، استلهمها باحثون كثيرون خلال السنوات الاخيرة ــ نجد مثالا واضحا على هذا في العقيدة الدينية التي تستنفذ اكبر قدر من طاقاتها من اجل جذب أعضاء جدد، وتدعم الطائفة مجموعة من المعتقدات التي تخص اعضائها على هذا العمل تحديدا "جاهد من اجل جذب اعضاء جدد". وقد تطورت فكرة الميمات الانانية الى تقليد نظري جديد يسمى عادة "نظرية او مبحث الميمات Meme theory".
وليست الميمة شكلا من اشكال الحياة ، ذلك ان الميمة اذا شئنا الدقة لا يمكنها ان تعيد انتاج ذاتها، وانما تستطيع فقط ان تؤثر في الناس لاستنساخها. انها هنا تشبه الفيروس ، فالفيروس لا يشتمل على الجهاز اللازم لاعادة انتاج نفسه، وانما تراه بدلا من ذلك يتطفل على عائله ويستخدم جهاز التكاثر في خلية العائل لانتاج فيروسات جديدة، والشيء نفسه على فيروس الحاسوب : اذ تكون له السيطرة لفترة على الحاسوب المصاب، ويستخدمه لانتاج نسخ من نفسه. وتمثل الفيروسات الحية وفيروسات الحاسوب التعبير المجازي الاثير الذي يستخدم في نظرية الميمات، بالإضافة إلى مفردات مستعارة من علم الفيروسات، مثل: عائل، عدوى، ارجاع مناعي .. الى اخره .
واذا كان اصحاب نظرية الميمات يتفقون في رايهم عن ان غالبية الميمات مفيدة لعائليها ، الا انهم يركزون أكثر الاحيان على الميمات غير الملائمة او الطفيلية، لان هذا هو المجال الذي تتمتع فيه نظرية الميمات بقدرة تفسيرية اكبر من الاطر الفكرية البديلة. ولا يجد اصحاب نظرية الميمات اية مشكلة في العثور على أمثلة مقنعة من الحياة الواقعية تدعم نظرياتهم، على عكس الحال بالنسبة لعلماء البيولوجيا الاجتماعية من اصحاب التوجه الرياضي ، واعتمد هذا التقليد في بداية الامر كما يشهد الواقع على حالات وأمثلة اكثر مما اعتمد على مبادىء نظرية .
ودرس عديدون من اصحاب نظرية الميمات تطور الاديان والمعتقدات: واعتبروا العقيدة الدينية او الطائفة تتألف من مجموعة من الميمات تنتقل جملة ويدعم بعضها بعضا، ويشتمل هذا المركب الميمي على ميمات تكون في ذاتها اشبه بالكلابات التي تسير انتشار مجموعة المعتقدات مجملة، عن طريق ما توفره للمؤمن من حافز مقابل الهداية. ويشتمل المركب الميمي ايضا على ميمات اخرى توفر للعائل مناعة تحول دون العدوى بتأثير معتقدات منافسة، وهذه الوظيفة تحديدا يكفلها الاعتقاد بأن الايمان الاعمى فضيلة ، وتمثل اجزاء اخرى ذات قوة وسلطان في المركب الميمي وعودا بالثواب او العقاب فيما بعد الحياة الدنيا (الفردوس او الجحيم) وهذا من شأنه ان يجعل العائل ينصاع لاوامر كل الميمات في المركب الميمي.
وتزخر نصوص نظرية الميمات بالعديد من الامثلة عن النتائج غير المقصودة للانتخاب الثقافي ، مثال على ذلك المنظمات الخيرية التي تنفق القسط الاكبر من أموالها على النهوض بالمنظمة ، ان فعاليتها في جذب التمويل والمتطوعين هي التي تحدد ما اذا كان بامكانها البقاء واداء وظائفها. واذا سلمنا بمحدودية الموارد في العالم وبأن منظمات جديدة تظهر وتتأسس طوال الوقت، فان المنظمات التي تحظى بالبقاء لابد من ان تصبح أفضل وافضل حال بقائها ، وان استخدامها لاموالها او طاقاتها لاي غرض اخر غير ضمان البقاء حتى وان استخدمتها للاغراض الخيرية التي تاسست من اجلها ، سوف يفتح ثغرة لجماعة منافسة تزاحمها من اجل الحصول على الموارد .
مثال اخر للميمات الطفيلية يتمثل في سلسلة الرسائل التي تشتمل على وعد بالثواب عند ارسال نسخ من الرسالة او بالعقاب عند التوقف عن متابعة السلسلة .
إن احد اسباب امكانية انتشار الميمات الاعتباطية هو قابلية الناس للانخداع، يؤكد بول (Ball (1984 ان قابلية الانخداع يمكن عمليا ان تكون ميزة ملائمة جينية، فالاعتقاد فيما يعتقد فيه الاخرون له ميزة ضمان تعاون افضل والانتماء الى جماعة ، ويسمى بول نزع الناس الى اتباع اية بدعة جديدة باسم ظاهرة ركوب الموجة او مسايرة الزفة .
ويعتمد استقرار اي مركب ميمي على قدرته على ان يوفر للعائل امكانية مقاومة المعتقدات المنافسة ، وجدير بالذكر هنا ان المعتقدات التي تؤمن بظواهر خارقة للطبيعة وغيبية هي معتقدات يصعب دحضها ، ومن ثم تكون مستقرة وثابتة ، ولكن المركبات العقيدية العلمانية لاتحظى بالاستقرار الا اذا توفر لها دفاع مماثل يحول دون دحضها، ويمكن ان يكون مثل هذا الدفاع اعتقاد بان مؤامرة كبرى اخفت كل البراهين بالتسلسل الى اقوى المؤسسات الاجتماعية .
وبينما يرسم غالبية اصحاب النظريات الميمية صورة متشائمة الى حد كبير عن الميمات كأوبئة طفيلية، يعرض دوجلاس رشكوف نظرة متفائلة جدا عن الميمات التي تغزو وسائل الاعلام العامة ، فقد درس رشكوف كيف ان الميمات المشتملة على رسائل خلافية او مناهضة للثقافة يمكنها ان تخترق وسائل الاعلام الرئيسية متسترة كاحصنة طروادة ، ويهيئ هذا للناشطين من العامة، وغيرهم من المعدمين او العاطلين من اي مواقع سياسية، قوة للتاثير على الراي العام والحض على احداث تغيير اجتماعي .
ويبدو ان رشكوف لا يبالي بأن جدول اعمال العامة انما يحدده بهذه الطريقة صاحب الحظ، بان يطلق اكثر الفيروسات الاعلامية تأثيرا، بدلا من ذلك الذي لديه اهم الرسائل لابلاغها .
جدير بالذكر ان منظور نظرية الميمات اخذ تدريجيا في التبلور والتحول الى عامل شديد الدقة، وإن غالبية المنشورات تدخل ضمن ما يسمى بالعلم الشعبي وخالية من التعريفات المضبوطة او الشكلانية الصارمة ، ولكن الفيلسوف دانيال دينيت يرفض مجرد اعتباره علما، نظراً لافتقاره الى صياغات يمكن الاعتماد عليها والى نتائج كمية وفروض قابلة للاختبار ، غير انه ينظر نظرة تقدير الى ما يقدمه هذا المنظور من استبصارات.
وليس ثمة اتفاق مشترك بشأن تعريف محدد للميمة ، إذ بينما يرى غالبية اصحاب النظريات الميمية ان الميمة تماثل بيولوجياً النمط الوراثي (الجينوتايب)، والنمط الظاهري (الفينوتايب) يوازيه السلوك الاجتماعي او الهيكل الاجتماعي، فان ويليام بنزون ياخذ بالنقيض تماما. وغالبا ما يمضي العلماء شوطا بعيدا ويبالغون في التشبيه بالبيولوجيا مما يعرض النظرية بسهولة للنقد ، فالنقاد يؤكدون بان البشر كائنات ذكية باحثة عن هدف وانهم يتأثرون في هذا بالافكار المنطقية الصادقة المفيدة معلوماتيا والقادرة على حل المشكلات والمنظمة جيدا والمفيدة اقتصاديا ، وانهم في هذا اقل تاثيرا بالمعتقدات المنافية للمنطق والزائفة وغير ذات جدوى او ضارة . وعلى هذا الأساس، فمن المحتمل ان يظل مبحث الميمات علماً رخواً.
استخدم هاييس وبلوتكين علم النفس المعرفي وعلم اعصاب المخ لتأكيد ان المعرفة تتحول اثناء اختزالها في الذاكرة البشرية، ويمكن ان تتبدل تحت تأثير احداث تالية ، وقادهما هذا الى الدفاع بان الميمات لا يمكن ان تكون نسخا متمايزة وامينة لوحدات معلومات محددة، وانما هي مزيج ومجموعة متكاملة من معلومات دائمة التغير، وليس بالامكان تنظيم منتجات التطور الثقافي او التطور المفاهيمي في فئات متمايزة، كما وان من المستحيل عمل تصنيف تطوري صارم للثقافات.
قسم ريتشارد برودي، وهو مهندس حاسوب، الميمات الى ثلاثة فئات اساسية: ميمات التمايز Distinction memes ــ وهي التي تحدد الاسماء والفئات، وميمات التخطيط Strategy memes ــ والتي تحدد استراتيجيات السلوك والنظريات عن العلة والمعلول، وميمات الترابط Association memes ــ والتي تجعل من وجود شيء ما مثيرا للفكر او للشعور عن شيء اخر .
وابدى برودي اهتماما خاصا بمعايير الانتخاب التي تجعل بعض الميمات تنتشر على نحو اسرع من غيرها ، وحيث ان نظريته قائمة على اساس علم النفس التطوري، فانه يقول ان الميمات تحقق اعلى قدر من الصلاحية حين تستهوي غرائز اساسية: "الميمات التي تنطوي على خطر وطعام وجنس تنتشر اسرع من غيرها لانها تستثير اكبر قدر من الاهتمام .. ان لنا ازرار استثارة خاصة بهذه الموضوعات") .
بعبارة اخرى: إن الميمات التي تضغط على الازرار الصحيحة في النفس الانسانية هي الاكثر احتمالا للانتشار. وسبق ان اشار الى اهم الازرار الاساسية : الخطر والطعام والجنس ، وحدد برودي ازرارا اخرى من بينها : الانتماء الى جماعة، تمييز النفس عن الاخرين، الطاعة للسلطة، القوة، التأمين الزهيد، الفرصة، الاستثمار باقل مخاطرة مع اكبر عائد، حماية الاطفال .
مثال ذلك ان أزرار الخطر هي السبب في شيوع افلام الرعب، وأزرار الكسب دون كلفة او عناء هو ما يجعل الناس تطرق الخشب، حتى مع زعمهم بانهم لا يؤمنون بالخرافات، كذلك فأزرار "أقل مخاطرة واعلى عائد" هي ما يجعل الناس تستثمر في اليانصيب، حتى وان كانت فرص الفوز متناهية الضآلة .
الثلاثاء، 26 يناير 2010
كيف تعرف الدين الصحيح؟ ــ من مقالات الأستاذ إنكي
نشر هذا المقال لأول مرة في هذه الصفحة: http://tabee3i.com/topic/2887-كيف-تعرف-الدين-الصحيح؟/.
انت اولاً يجب ان تطلع على الاديان والطوائف بنفسك؛ لأن الاطلاع على الاديان عبر كتب النحل والملل وما شابه هو مخاطرة غير مأمونة، لانك لا تعرف فيما اذا كان المؤلف اميناً في نقله او متحيزاً لطائفة معينة ضد اخرى. فالأسلم لك هو ان تقرأ كتبهم نفسها وتترك الكتب التي تتحدث عنهم خوفاً من التحيز.
ثانياً يجب ان يكون عندك مقياس تقرر به هل هذا المعتقد، او هل هذا الحكم او الامر، صحيح وحق او خطأ وباطل.
وهذا المقياس لا يمكن ان يكون معتمداً على قواعد مستلة من دين معين، لانها اذا كانت كذلك فسينتهي بك الحال مصححاً ومؤيداً لمعتقدات ذلك الدين الذي استللت منه فهمك للحق والباطل، وانت بهذا تكون كمن يدور في حلقة مفرغة، انت بهذا تصادر على المطلوب. لان المطلوب منك هو ان تجد الدين الحق، بينما انت منذ البداية فرضت ان معتقدات واوامر دين معين صحيحة. فاذاً يجب ان تكون عندك موازين "لادينية" او لنقل عقلانية او بديهية، تقرر بها هل هذا الدين صحيح او لا، وهذه الموازين لا يمكن ان تكون مأخوذة من دين.
وغاية ما سيؤول اليه بحثك هو انك ستجد دين متوافق مع قواعدك العقلية التي فكرت بها قبلاً، فعلى سبيل المثال: لو انك وجدت ديناً يحض على الظلم فانت سترفضه، لان هذا الدين يخالف الميزان الذي وضعته للدين الحق الذي ينص على انه لا يمكن ان يكون الظلم حقاً.
واذا كان الحال هو هذا، فما حاجتك للبحث عن الدين ؟ اذا كان غاية ما تصل اليه هو نفس ما عندك اصلاً، اذا كان عندك قواعد وموازين عقلية تميز بين الحق والباطل فما حاجتك للدين ؟ انت تعرفها منذ البدء.
لماذا تحتاج الدين ؟ ولماذا تتبع امراً كنت انت من اعطيته الشرعية لما قلت انه الدين الحق ؟ افليس الاحق بالاتباع هو واهب الشرعية بدلاً من الموهوب اليه ؟
الأحد، 17 يناير 2010
فوبيا الموتى المقدسين
فوبيا الموتى المقدسين
الموت هي الكلمة الاكثر صعوبة في تفهمها لدى الانسان ، انها كلمة من أجلها تم أختراع الاديان و ملحقاتها من طقوس وقرابين تقدم للاله ، كان البشر في قديم الزمان يقدمون الضحايا والقرابين من نساءٍ واطفالٍ وحيوانات للالهِ حتى يأمنوا شرها ، ان البشرية بصورةٍ عامة تقدسُ الموتى وتهتمُ لإمرهم أكثر من إهتمامها للاحياء ، وهذا المعنى مؤكد جداً في المجتمع العراقي ، فهم يقدسون الأموات دون الاحياء ، فالميت كائن مقدس لايمكن ان نذكر شخصهُ بسوءٍ وكما قيل في التراث الديني (إذكروا حسنات موتاكم ) بينما الامر عكس ذلك عند الاحياء ، والميت يحلف به الناس ولايكذبون باسمه خلافاً للحي الذي لا احد يقسم به او يذكره في القسم والحلفان ، لهذا نجد الناس تكذب بقسمها بالله ولا تفعل هذا عند قسمها بالموتى المقدسين كالعباس بن علي واهل بيت محمد رسول الاسلام عموما ، حينما نمرض لا احد يهتم لنا الا قليلاً ربما العراقيون يزورون المرضى لكن لايعطلون اعمالهم من اجل عيادتهم خلافا للموتى فهم يلتهون بحضور العزاء لمدة ثلاثة ايام وهذا تعبيراً منهم لاحترام الميت ، ان الاعراس لدينا ليوم واحد اما مجالس عزاء الموتى فتكون 3 الى 7 ايام تلحقها يوم السبعة والاربعين ودورة السنة ، ان الموتى قد أخذوا جانب مهم من وقتنا رغم ان هذا الوقت لو كرسناه للاحياء لكانت النتائج افضل ।
حينما يحتاج الحي الى بعض الاموال لسد رمق عيشهِ لن يجد المساعدة الا نادراً اما الميت فالجميع يرغب بالمساهمة لعمل مجلس العزاء والفاتحة وذبح القرابين تخليداً لذكراه .
اننا نصنع قبور بهندسة حديثة كقبور المرمرِ او السراديبِ او المراقدِ بينما الحي لا احد يهتم لحالهِ الا قليلاً ، اعرف عائلة ترغب ببناء مرمر على قبر جدهم بينما الجد حينما كان حياً لم يعطوه الا فراشاً ولحافاً !।
جرب وانظر الى جنازة فوق سيارة تسير بشوارع بغداد ، وشاهد حالة الهيبة عند الناس وكيف يلقون التحية على الميت ، اما الحي فلا احد يكترث لامره !।
تشيع لجنازة في الفلوجة
وإذا دخلت الى اي منزل من منازل بغداد ستجد صور الموتى في كل زاوية اما الاحياء فصورهم معدومة وربما معلقة لكن ليست بترتيب صور الموتى .
في كل خميس يعمل الناس ثواب من طعام او فواكه على روح الميت ، رغم انه حينما كان حياً لا احد يجلب له هذه الاشياء .
قبل سنوات كثيرة اصاب بغداد مرض الطاعون ، والجثث ملئت الشوارع ومع هذا فالناس تهتم بتجهيز الميت على اكمل وجه رغم خطورة هذا الامر فهو يسبب نشر العدوى خصوصا ترتيبات التغسيل والتكفين ، والتي يحرم منها الحي ، فلا احد يهتم بنظافة المشردين او ايواهم بينما نسرع لدفن الموتى وتغسيلهم ووضع الحنوط والطيبات بين اكفانهم ।
حينما تلعن الحي ، لن يكون الامر خطيراً لكن الويل لك ان شتمت ولعنت الاموات ، ستصابك اللعنة وينتهي بك المطاف في المستشفى وفي راسك الضمادة جراء الضرب المبرح الذي تعرضت له .
حتى عند المؤسسات الثقافية فهي تكرم المبدعين الموتى اكثر بكثير من الاحياء ولا تحتفل بهم دوما ، خلافا لمن رحل عن هذه الدنيا ।
انها معادلة واضحة بان الناس تقدس الموت وتخشاه لانه مجهول بالنسبة لهم ، ان قضية الموت والمجهول المصاحب لها ، كانت سببا لنشوء الاديان والفلسفات الاخرى التي تقدم القرابين والاضحيات من اجل الراحة النفسية ।
الم يأن الاوان لنقدس الحياة بدل الموت ، فالاحياء اولى من الموتى الذين انتهت مرحلتهم وهم الان في راحة من كل شيء.